كان الولد عبداً والمقذوف حراً، أو كان (١) الولد كافراً والمقذوف مسلماً فيما يطلب القذف، أتحد (٢) القاذف؟ قال: نعم، لا يحرم الميراث (٣) بشِبْهِه. [قلت:] فإن كان المقذوف حيا ولكنه غائب فجاء ابنه يطلب القذف أتحد القاذف؟ قال: لا. قلت: ولمَ؟ قال: لأن المقذوف لم (٤) يجئ يطلب حقه، فلا أدري لعله يصدق القاذف. قلت: أرأيت إن مات المقذوف بعد ذلك فجاء الولد يطلب القذف بعد موته؟ قال: لا حد على القاذف. قلت: ولمَ؟ قال: لأن المقذوف لم يطلب حقه حتى مات، ولا يورث الحد، قال: وبلغنا عن إبراهيم أنه قال ذلك. قلت: ولا يشبه هذا الذي قذف وهو ميت؟ قال: لأن الذي قذف ميتاً إنما وقع الحد لولده يوم قذف، وهذا الحي وقع له الحق، فلما مات قبل أن يطلبه بطل القذف، ولا يكون ميراثاً. قلت: أرأيت لو أوصى هذا الحي إلى (٥) وصيه أن يطلب قذفه، فجاء الوصي يطلب (٦) القذف؟ قال (٧): لا حد على القاذف. قلت: وكذلك لو وكل من يطلب قذفه فجاء وهو حي؟ قال: نعم، إلا أني أستحسن أن أقبل الوكالة في إثبات الحق، ولا أحده (٨) حتى يحضر المقذوف، وكذلك القصاص، وهذا قول أبي حنيفة. وقال أَبو يوسف: لا تجوز الوكالة في إثباته.
قلت: أرأيت لو جاء المقذوف بنفسه يطلب القذف، فقضى القاضي له بالحد، فمات المقذوف قبل أن يضرب القاضي القاذف الحد؟ قال: أدرأ (٩) عنه ولا أحده. قلت: وكذلك لو ضرب بعض الحد ثم مات المقذوف؟ قال: نعم. قلت: ولمَ؟ قال: لأني لا أدري لعل المقذوف كان يصدقه قبل أن يقيم الحد. قلت: أرأيت إن ضرب بعض الحد ثم ذهب المقذوف فلم يحضر؟ قال: لا أكمل له الحد إلا والمقذوف حاضر.
قلت: أرأيت إن ضرب بعض الحد ثم رجع الشهود عن شهادتهم، أو
(١) ز: وكان. (٢) ز: أيحد. (٣) أي: ميراث الحفاظ على العرض والمطالبة بحد القذف. (٤) م - لم. (٥) ف - إلى. (٦) ز: يطلبه. (٧) م ز: على؛ ف - قال. (٨) ز: آخذه. (٩) ز: أدري.