وقال عبد الرحمن بن أَبي حاتم في كتاب "المراسيل" عن الأَثرم، قال: سمعت أَبا عبد الله -وذكر حديث خالد بن أَبي الصّلت-، عن عراك بن مالك، عن عائشة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا الحديث؛ فقال: مرسل، فقلت له: عراك بن مالك قال: سمعت عائشة؟! فأَنكره، وقال: عراك بن مالك من أَين سمع من عائشة؟! ما لَهُ ولعائشة؟!! إنما يرويه عن عروة؛ هذا خطأٌ، قال لي: من روى هذا؟ قلت: حمّاد بن سلمة، عن خالد الحذاء؟ قال: رواه غير واحد عن خالد الحذاء، وليس فيه: سمعتُ، وقال غير واحد -أَيضا عن حماد بن سلمة-: ليس فيه: سمعتُ.
فإن قيل: قد روى مسلم في "صحيحه" حديثًا عن عراك عن عائشة؟ قيل: الجواب: إن أَحمد وغيرَه خالفه في ذلك، وبَينوا أنّه لم يسمع منها" (١).
٣٨ - قال الْمُصَنِّف (٢):
وقد استَدلّ من خصّص المنع من الاستقبال والاستدبار للقبلة بالفضاء بما أَخرجه أبو داود -رحمه الله تعالى-، والحاكم -رحمه الله تعالى-، عن مروانَ الأَصفر - رضي الله عنه -، قال: رأيت ابن عمر أناخ راحلته؛ مستقبلَ القبلة يبول إليها، فقلت: يا أَبا عبد الرحمن! أليس قد نُهي عن ذلك؟! فقال: بلى، إنما نُهي عن هذا في الفضاء، فإذا كان بينك وبين القبلة شيء يستبرك؛ فلا بأُس.
"وقد حسّن الحافظ في "الفتح" إسنادَه".
قال الفقير إلى عفو ربه: هذا الأَثر ضعيف (٣)، ولا يصحُّ؛ فإن في
(١) "تهذيب السُّنن" (١/ ٢١ - ٢٣). (٢) (١/ ١٣٤). (٣) الأثر أخرجه: أبو داود (١١) والدارقطني في "السنن" (١/ ٥٨) وابن خزيمة (١/ ٣٥ / ٦٠) والبيهقيُّ (١/ ٩٢) والحاكم (١/ ١٥٤) والحازمي في "الاعتبار في الناسخ والمنسوخ" ص ٤٠ - ط حمص) أو (رقم: ١٧ - ط ابن حزم).