"والمسلم لا ينجس حيًّا ولا ميتًا؛ كما ثبت ذلك عنه - صلى الله عليه وسلم - في "الصحيح"، وهكذا يلزم نجاسة أَعيانِ وقع التصريح بتحريمها وهي طاهرة بالاتفاق؛ كالأَنصاب، والأَزلام، وما يُسكر من النّبات والثمرات بأَصل الخِلقة.
فإن قلتَ: إذا كان التصريح بنجاسة شيءِ -أَو رِجْسِيتِه، أَوْ رِكْسِيتِه- يدلُّ على أنَّه نجِسٌ -كما قلتَ في نجاسة الرّوثة ولحم الخنزير -فكيف لم تحكمْ بنجاسة الخمر لقوله -تعالى-: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ}؟! قلتُ: لمّا وقع الخمر -ها هنا- مقترنًا بالأَنصاب والأَزلام؛ كان ذلك قرينة صارفة لمعنى الرّجسية إلى غير النجاسة الشرعيّة".
قال الفقير إلى عفو ربه: وآخر الآيةِ - وهي قولُه -تبارك وتعالى-: {مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} -يدلُّ على صحة وصدق ما ذهب إليه -رحمه الله-، فالنجاسة -هنا- عملية معنوية، وليس حسّية؛ ومثله قوله -تعالى-: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ}(٢)، وقوله -تعالى:{وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ}(٣).
وقد ذهب الجمهور إلى نجاسة الخمر، وبالغ بعضهم ونقل الإجماع! وهو اختيار شيخِ الإِسلام وتلميذِه ابنِ القيم -رحمهما الله تعالى- (٤).
٢١ - قال الْمصَنِّف (٥):
"ثمّ ترى أَحدَهم يلعب به الشيطانُ، حتى يصيرَ ما هو فيه نوعًا من
(١) (١/ ١١٩). (٢) [التوبة: ٢٨]. (٣) [التوبة: ١٢٥]. (٤) واختار العلامة الفقيه الشيخ محمَّد بن صالح العثيمين طهارته انظر "الشرح الممتع". (٥) (١/ ١٢٢ - ١٢٣).