قال الفقير إلى عفو ربِّه: أخرجه ابن أبي شيبة (١): حدَّثنا الفضل بن دكين، عن زهير، عن عبد الكريم، عن عطاء، عن المحرر، عن أبي هريرة، قال:"صمت في السّفر فأمرني أبو هريرة أن أعيد الصّيام في أهلي".
وهذا إسناد رجاله ثقات، سوى المحرر بن أبي هريرة، قال الحافظ عنه:"مقبول"(٢)، وقال الذهبي:"وثق"(٣).
وعلى فرضه حسنه؛ فهو معارض بما أخرجه مسدد (٤): ثنا يحيى، عن ابن عجلان: ثني أبو سعيد -مولى المهري-، قال:"أقبلت مع صاحب لي من العمرة، فوافينا هلال رمضان، فنزل في أرض أبي هريرة في يوم شديد الحر، فأصبحنا مفطرين إلّا رجلّا منَّا واحدًا، فدخل صاحبنا يتلمّس برد النّخيل، فقال: ما بال صاحبكم؟ قالوا: صائم، قال: ما حمله على ألّا يفطر، قد رخّص الله له، لو مات ما صلّيت عليه".
وهذا إسناد صحيح، والشاهد من الأثر؛ قوله:"قد رخّص الله له".
٢٨١ - قال الْمُصَنِّف (٥):
"والمراد بـ (نحو المسافر): الحبلى والمرضع؛ لما أخرجه أحمد، وأهل "السُّنن" -وحسّنه الترمذي- من حديث أنس بن مالك الكعبي، أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن الله - عزّ وجلّ - وضع عن المسافر الصوم وشطر الصّلاة، وعن الحبلى والمرضع الصوم".