"وأما اشتراط الحرية: فلا ريب أن هذا الاشتراط، إنما يتم على قول من قال: إن العبد لا يملك، وهي مسألة قد تعارضت فيها الأدلة بما لا يتسع المقام لبسطه".
قال الفقير إلى عفو ربه: ثبت في "الصحيحين" ما يدل على أن العبد ليس ملكه تامًّا، فقد روى البخاري (٢)، ومسلم (٣)، من حديث ابن عمر مرفوعًا:"من ابتاع عبدًا فماله للّذي باعه، إلَّا أن يشترط المبتاع".
وبعين المسألة أفتى ابن عمر وجابر -رضي الله عنهم-، أما أثر ابن عمر؛ فقد رواه البيهقي (٤) من طريق ابن نمير وأبي معاوية كلاهما عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال:"ليس في مال العبد زكاة حتى يعتق".
وأمّا أثر جابر، فرواه عبد الرّزاق (٥) عن ابن جريج، قال: أخبرنا أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: "لا صدقة في مال العبد ولا المكاتب حتى يُعتقا"، وكلا الأثرين إسنادهما صحيح.
وأما ما رواه البيهقي (٦) من طريق ابن سيرين، عن جابر الحذّاء، قال: سألت ابن عمر: هل في مال المملوك زكاة؟ قال:"في مال كل مسلم زكاة في مائتين خمسة فما زاد فبالحساب".
فجابر الحذاء لم أجد من ترجم له، غير أنّ ابن حبان ذكره في "الثقات"(٧)، وقال:"لم يَرْوِ عنه سوى ابن سيرين"، ومن كانت هذه حاله؛