وقَالَ - صلى الله عليه وسلم -: "إيَّاكُم وأبْوَابَ السُّلْطَانِ، فإنَّه قَدْ أصْبَحَ صَعْبًا هَبُوْطًا" (١)، الدَّيلَمِيُّ، (هَبُوْطًا: ذُلًّا).
* * *
قَالَ أبُو حَازِمٍ رَحِمَهُ اللهُ "لَقَدْ أتَتْ عَلَينا بُرْهَةٌ مِنْ دَهْرِنا ومَا عَالِمٌ يَطْلُبُ أمَيرًا، وكَانَ الرَّجُلُ إذا عَلِمَ اكْتَفَى بالعِلْمِ عَمَّا سِوَاه، فَكَانَ في ذَلِكَ صَلاحٌ للفَرِيقَينِ (للوَالِي والمَوَلَّى عَلَيه)، فَلَمَّا رَأتِ الأمَرَاءُ أنَّ العُلَمَاءَ قَدْ غَشَوْهُم وجَالَسُوْهُم وسَألُوْهُم مَا في أيدِيهِم هَانُوا عَلَيهم وتَرَكُوا الأخْذَ عَنَهُم والاقْتِبَاسَ مِنْهُم، فكَانَ ذَلِكَ هَلاكٌ للفَرِيقَينِ" (٢) انْتَهَى.
واجْتَازَ الحسَنُ البَصْرِيُّ رَحِمَهُ اللهُ يَوْمًا ببَعْضِ القُرَّاءِ عَلَى أبْوَابِ السَّلاطِينِ.
فَقَالَ: "أقْرَحْتُمْ جِبَاهَكُم، وفَرْطَحْتُمْ نِعَالَكَمُ، وجِئْتُمْ بالعِلْمِ تَحْمِلُوْنَه عَلَى رِقَابِكِم إلى أبْوَابِهِم؟ فَزَهِدُوا فيكُم، أمَّا إنَّكُم لَوْ جَلَسْتُم في
(١) أخْرَجَهُ الدَّيلَمِيُّ (١/ ٢ / ٣٤٥)، وابنُ عساكر (١٣/ ٢٣٢)، وقَد صَحَّحَ إسْنادَه الألْبَانِيُّ رَحِمَهُ اللهُ في "السِّلْسِلَةِ الصَّحِيحَةِ" (١٢٥٣).(٢) انْظُرْ "الحِلْيَةَ" لأبِي نُعَيمٍ (٣/ ٢٤٣) و"شَرْحَ حَدِيثِ أبِي الدَّرْدَاءِ" لابنِ رَجَبٍ، وهُوَ ضِمْنُ "مَجْمُوْعِ رَسَائِلِ ابنِ رَجَب" جَمْعُ أبي مُصْعَبٍ الحَلْوَانِيُّ (١/ ٥٧).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.