للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

٢٥٤٥ - أخبرَناه أبو محمد أحمد بن عبد الله المُزَني، حدثنا محمد بن عبد الله ابن سليمان، حدثنا علي بن حَكيم، حدثنا شَريك، عن أبي إسحاق قال: سمعت المُهلَّب بن أبي صُفْرة يَذكُر عن البراء بن عازب، أنَّ رسول الله قال: إنكم تَلْقَون عدوّكم غدًا فليكن شِعارُكم: حمَ لا يُنصرون" (١).

وقد قيل: عن أبي إسحاق عن البراء:

٢٥٤٦ - أخبرني أحمد بن محمد العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد، حدثنا أبو بكر ابن أبي شَيْبة، حدثنا ابن نُمير، عن الأجلح، عن أبي إسحاق، عن البراء، عن النبي قال: "إنكم تَلْقَون عدوِّكم غدًا" مثلَه (٢).


(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل شريك -وهو ابن عبد الله النَّخَعي- وهو من أثبت الناس في أبي إسحاق السَّبيعي.
وقد تابع شريكًا النخعيَّ على هذا اللفظ شيبانُ بن عبد الرحمن النحوي والأجلحُ بن عبد الله الكندي، والظاهر أنه حديث واحد لكن ذكر بعضهم ما لم يذكر الآخر، ويكون معناه: أنه إن بيَّتكم العدوُّ فالتقيتم وإياهم غدًا فليكن شعاركم حم لا يُنصرون. أو يكون هذا الشعار يقال عند البيات وعند اللقاء أيضًا، فلا تعارُضَ.
وأخرجه أحمد ٢٧/ (١٦٦١٥ و ٣٨/ (٢٣٢٠٤) عن أسود بن عامر، والنسائي (٨٨١٠) و (١٠٣٧٨) من طريق أبي نعيم الفضل بن دُكين، كلاهما عن شريك النخعي، بهذا الإسناد. لكنهما لم يسميا في روايتهما عنه الصحابيَّ بل أبهماه، ولفظ أسود: "ما أراهم الليلة إلَّا سيبيتونكم، فإن فعلوا فشعاركم: "حم لا ينصرون"، ولفظ أبي نعيم: "إني لا أرى القوم إلّا مُبِّيتيكم الليلة".
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات غير الأجلح -وهو ابن عبد الله بن حُجَيَّة الكِنْدي- فهو حسن الحديث في المتابعات والشواهد، وقد توبع على رواية الحديث بإسقاط الواسطة بين أبي إسحاق السَّبيعي وبين البراء، فلعلَّ هذا يكون من صنيع أبي إسحاق نفسه، فقد وصفَه شعبة وغيره بالتدليس، ولكن ذلك لا يضرُّ لتصريحه بالواسطة في رواية سفيان الثَّوري وشريك النخعي عن أبي إسحاق، وهما من أوثق الناس فيه، كما تقدَّم في الروايتين (٢٥٤٣) و (٢٥٤٥)، والواسطة هي المهلَّب بن أبي صفرة، على أنَّ لأبي إسحاق روايةً عن البراء مباشرة في "الصحيحين"، فلا يبعد أن يكون سمعه من المهلَّب أولًا، ثم سمعه من البراء، فتكون كلتا الروايتان محفوظتين، والله تعالى أعلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>