للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.

٢٣١٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّوري، حدثنا أبو النضر هاشم بن القاسم، حدثنا عِكْرمة بن عمار، حدثنا طارق بن عبد الرحمن القرشي، قال:

جاء رفاعةُ بن رافع إلى مجلس الأنصار، فقال: لقد نهانا رسولُ الله اليومَ؛ فذكر أشياء، فقال: نهانا عن كَسْبِ الأَمَة إلَّا ما عَمِلَتْ بيدها (١)؛ وقال هكذا بإصبعه،


= وأخرجه النسائي (٤٦٦٤) من طريق حاتم بن إسماعيل، عن محمد بن يوسف ابن أخت نمر، عن السائب بن يزيد، رفعه. فجعله من مسند السائب بن يزيد، وهو صحابي صغير، فلا يؤثر ذلك بصحة الحديث، لأنَّ مراسيل الصحابة حجة.
وقد صحَّت أحاديث أخرى يدل ظاهرها على حِلّ كسب الحجّام من ذلك حديث ابن عباس الذي أخرجه البخاري (٢١٠٣) و (٢٢٧٨)، ومسلم (١٥٧٧) (٦٥) و (٦٦): أنَّ رسول الله احتجم وأعطى الحجام أجره، ولو كان سُحتًا لم يُعطه النبي . ونحوه عن أنس عند البخاري (٢٢٨٠)، ومسلم (١٥٧٧).
لكن قال الشافعي: ليس في شيء من هذه الأحاديث شيء مختلف، ولا ناسخ ولا منسوخ، فإنا أُخبرنا أنه رخَّص لمحيّصة أن يعلفَه ناضحه، ويُطعمه رقيقَه (أخرجه أحمد ٣٩/ ٢٣٦٩٠، وأبو داود ٣٤٢٢، والترمذي ١٢٧٧ وحسَّنه) ولو كان حرامًا لم يُجز رسولُ الله لمحيصة أن يملك حرامًا، ولا يعلفه ناضحه ويطعمه رقيقه، ورقيقه ممَّن عليه فرض الحلال والحرام، ولم يُعطِ رسول الله حجّامًا على الحجامة، لأنه لا يُعطي إلّا ما يحل له أن يُعطيه، وما يحلّ لمالكه ملكُه، والمعنى في نهيه عنه وإرخاصه في أن يُطعمه الناضح والرقيق أنَّ من المكاسب دَنِيًّا وحَسَنًا، فكان كسب الحجام دَنيًّا، فأحبَّ له تنزيه نفسِه عن الدناءة. نقله عنه البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (١٩٣٢٩).
(١) حديث حسن، وهذا إسناد محتمل للتحسين إلّا أنه مرسلٌ، لأنَّ رفاعة بن رافع هذا تابعي، وهو ابن خَديج، وليس هو رافع بن رفاعة كما وقع مسمَّى في رواية أحمد وأبي داود، وقد جاء على الصواب في رواية المصنف هنا، وكذلك في رواية ابن منده في "معرفة الصحابة" ١/ ٥٨٦ من طريق عبد الرحمن بن غزوان عن عكرمة بن عمار، وكذلك جاء في رواية الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٤٦٥٧) من طريق عمر بن يونس اليمامي عن عكرمة، إلّا أنه قال في روايته: =

<<  <  ج: ص:  >  >>