للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لكن عندنا ظاهر، ما هو الظاهر؟ السيارة، لم تجر العادة أن شخصًا يرهن سيارة تساوي خمسة آلاف بمئة ريال، أو قل: تساوي خمسين ألفًا، قال: والله أنت تطلب المئة ريال، قال: سبحان الله! أنا أطلبك ثلاثين ألفًا، هذا مثال آخر، السيارة تساوي خمسين ألفًا وهو يقول - أعني المرتهن -: إن الدين ثلاثون ألفًا، وذلك يقول: الدين مئة ريال، مئة ريال ما تساوي ولا كفر السيارة، وهو يقول: سيارة بخمسين ألفًا يقول: رهنتها بمئة، فإذا كان هناك ظاهر وأصل، فأيهما نقدم؟

كلام المؤلف ظاهره العموم، لكن إذا أردنا أن نطبقها على قواعد الشريعة فإننا نقدم الأقوى من الظاهر أو الأصل؟ نقدم الأقوى، ولهذا لو ثبت ببينة أَخَذْنَا بما قالت البينة، ولو كان هذا ادعاء أقل، أعني الراهن.

على هذا نقول: إن الظاهر يُكذِّب مَنْ؟ يكذب قول الراهن، فيكون الأصل مع المرتهِن.

ولكن يبقى النظر: إذا ادعى المرتهن أن الدَّيْن خمسون ألفًا، بناءً على أن قيمة السيارة تساوي خمسين ألفًا، ولكن هذا لما رأى أنه غير مقبول قال: إذن الدَّيْن أربعون ألفًا، فهل في هذه الحال نقول: إن رهن سيارة قيمتها خمسون ألفًا قريبٌ من أن يكون الدَّيْن أربعين ألفًا، فهل لما رجع نقبل قوله، أو نقول: إن هذا الرجل كاذب فلا يُقبل قوله؟

الظاهر أن الثاني هو الأَوْلَى، وعليه فنقول: يكون الدَّيْن ما ادَّعَاه المرتهِن.

وعلى هذا لنأخذ قاعدة في هذه المسألة: متى ادعى أحدهما ما يخالف الظاهر مخالفة بينة فإننا لا نقبله.

***

طالب: في هذا الوقت إذا اتفق الراهن والمرتهن على إن خلى الدَّيْن وما أوفيته إليه والرهن له، ثم نقص قيمة الرهن، ثم نقصها المرتهن من دَيْنِه بنصف مثلًا، والنصف الآخر يطلبه من الراهن و ..

الشيخ: إي، لا ما يحصل، لا يحصل هذا، يعني لو أنه قال: إن جئتك بحقك وإلا فالرهن لك، فقال: قبلت، وحَلَّ الدَّيْن ولم يأت بحقه، وصار الرهن يساوي نصف الدَّيْن فقط، نقول للمرتهن: ليس لك إلا هذا.

<<  <  ج: ص:  >  >>