يعني لما حَلَّ الدَّيْن أتى الراهن بألف ريال، وقال للمرتهن: تفضل هذا دينك، أعطني الرهن، قال: الدَّيْن ما هو ألف ريال، الدَّيْن خمسة آلاف ريال. فقال الراهن: بل هو ألف ريال. يقول المؤلف:(يُقْبَل قول الراهن)، وهذا مُقَيَّدٌ بما إذا لم يكن للمرتهن بينة، أما إذا كان للمرتهن بينة فالقول قول مَنْ؟ القول قول ما شَهِدت به البينة، وهي شهدت للمرتهن، فيلزمه كم في المثال؟ خمسة آلاف.
كذلك أيضًا يُقْبَل قول الراهن مع يمينه، لا بد أن يحلف؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:«الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ»(٨)، ونحن الآن لدينا طرفان: الطرف الأول الراهن ينكر أنه يلزمه خمسة آلاف، والطرف الثاني المرتهن يدعي أن له خمسة آلاف.
نطبق على الحديث:«الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ»، فنقول: القول قول الراهن بيمينه، وأما المرتهن فلا نقبل قوله إلا بالبينة.
وظاهر كلام المؤلف رحمه الله: أنه لا فرق بين أن يكون الدَّيْن الذي ادَّعاه الراهن قريبًا من قيمة الرهن أو بعيدًا؛ هذا ظاهر كلامه؛ أنه يُقْبَل قوله في قدر الدَّيْن مطلقًا، سواءٌ كان قريبًا من قيمة الرهن أو لا.
فلو رهنه سيارة مثلًا بِدَيْن، ولما حلَّ الدَّيْن جاء الراهن إلى المرتهن بمئة ريال، فقال المرتهن: الدَّيْن أكثر، الدَّيْن خمسة آلاف ريال، قال: لا، مئة ريال، فهنا عندنا أصل وعندنا ظاهر، ويش الأصل؟
الأصل عدم ثبوت ما ادعاه المرتهن؛ لأن الراهن أيش؟ ينكره، يقول: أبدًا، ما يلزمني إلا مئة ريال، فالأصل عدم لزوم ما ادعى به المرتهن.