الرواية الأولى: القولية؛ أنه لا يصح؛ لدخوله في الحديث:«لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ مِنْ صَاحِبِهِ».
والرواية الثانية: الفعلية، وهو أنه فعل ذلك بنفسه، وهذا هو القول الراجح.
بقي علينا أن يُقَالَ: ربما يكون الرهن حين العقد مساويًا للدَّيْن، لكن عند حلول الدَّيْن قد تزيد قيمته وقد تنقص، الإيراد واضح؟ نعم.
رهنه هذه السيارة بخمسين ألفًا، وقال: إن جئتك بحقك في أول يوم من رمضان وإلا فالسيارة لك، هي تساوي في ذلك الوقت خمسين ألفًا، لكن لما دخل رمضان صارت تساوي عشرين ألفًا، أو صارت تساوي ثمانين ألفًا، أفهمتم؟ هذا وارد ولّا غير وارد؟ وارد، فيكون حينئذٍ الثمن مجهولًا، وقد نهى النبي صلَّى الله عليه وسلَّم عن بيع الغَرَر (٧).
يقال: أما إذا نقصت قيمة الرهن فإن المرتهن قد أسقط بعض الدَّيْن باختياره، دخل على بصيرة، وأما لو زادت فإن الراهن لا يمكن أبدًا أن يؤخِّر الوفاء عن وقته؛ لئلا تفوته هذه أيش؟ الزيادة، واضح؟
إذن فلا غَرَر، وذلك بالنسبة للمرتهن أنه يجوز أن يُسْقِط بعض حقه، وحصوله على بعض حقه خير من عدمه بالكلية، أما بالنسبة للراهن فقلت لكم: إنه لا يمكن أبدًا أن يؤخِّر الوفاء عن وقته إذا كان يعلم أن قيمة الرهن أكثر من الدَّيْن؛ لأنه لا أحد يرضى بهذا، لو ذهب يستقرض ويوفِي لفعل؛ لئلا تفوته هذه الزيادة، وعلى هذا يُجَاب عن هذا الإيراد فيزول الإشكال.
إذن الصحيح أنه إذا رهنه شيئًا وقال: إن جئتك بحقك في الوقت الفلاني وإلا فالرهن لك، الصحيح أن هذا جائز، شرطٌ صحيح ولازم.
***
يقول رَحِمَهُ اللَّهُ:(وَيُقْبَلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ فِي قَدْرِ الدَّيْنِ).