الشيخ: يجوز، الحق لهما، والأصل أنه سيوفي من جنس الدَّيْن، هذا حتى لو بعناه بنقد البلد الآن فالوفاء سيكون بجنس الدَّيْن، عرفتم يا جماعة؟
فإن قال: لا بأس أن تعطيني دراهم سعودية بدل الدولارات، قلنا: نطبقه على حديث عبد الله بن عمر رَضِي الله عَنهُ (٢)، لا بأس في ذلك بشرط أن يكون بسعر يومها، وألَّا يتفرقَا حتى يتقابَضَا.
***
قال المؤلف رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى:(وَإِنْ شَرَطَ).
فيه مسألة مهمة؛ مسألة قضاء الدَّيْن بالوكالة بدون إشهاد، ما هو ظاهر كلام المؤلف؟
طالب: ظاهر كلام المؤلف أن الوكيل إذا لم يُشْهِد يُعْتَبَر مُفَرِّطًا.
الشيخ: يعني يضمن بكُلِّ حال.
الطالب: يضمن بكُلِّ حال.
الشيخ: والصحيح؟
الطالب: قلنا: الصحيح أن نفرق بين الشيء الخطِر الذي لا يقضى عادة إلا بالإشهاد، وبين الشيء اليسير الذي يُقْضَى بدون إشهاد، فإذا لم يُشْهِد في الأول كان مُفَرِّطًا، والثاني ليس مُفَرِّطًا.
الشيخ: أحسنت، وهذا هو الصحيح، يعني إذا أعطيتك عشرة ريالات وقلت: أوفي صاحب البقالة عشرة ريالات فأعطيتَه، هل نقول: إنه لا بد من الإشهاد؟
الطالب: لا.
الشيخ: أبدًا، ما جرت به العادة، حتى لو استشهد الوكيل أحدًا عُدَّ ذلك مخالفًا للعادة، لكن إذا قال: خذ مئة ألف أعطها فلانًا قيمة السيارتين، فهذا لا بد من الإشهاد.
(إن شرط) الفاعل هو الراهن، (ألَّا يبيعه) أي: المرتهن، (إذا حَلَّ الدَّيْن) قال: رهنتك هذه السيارة بخمسين ألفًا بشرط ألَّا تبيعها إذا حَلَّ الدَّيْن. فالرهن صحيح، والشرط فاسد، ولو أن أحدًا قال بعدم صحة الرهن والشرط لكان له وجه؛ لأن هذا الشرط لو صَحَّحْناه لكان منافيًا لمقتضى العقد؛ إذ مقتضى العقد هو التوثقة، وإذا كان إذا حَلَّ الدَّيْن لم يَبِعْه فأين التوثقة؟ !