(الحوالة به) أن يقول الْمُسْلَم إليه للمُسْلِم: أَحَلْتُك بدَيْنِك على فلان؛ لأني أطلبه، هنا هذه حوالة به، يعني لما حل الأجل جاء المسلِم إلى المسلَم إليه وقال: أعطني السَّلَم، قال: إن فلانًا عنده لي مئة صاع بُرّ على قَدْر ما أنت تطلبني، وإني أُحيلك به عليه.
يقول المؤلف: إنه لا يصح؛ لأنه ربما يؤدي إلى أَخْذ شيء من غير جنسه، ومَن أسْلَم في شيء فلا يصرفه إلى غيره.
كذلك الحوالة (عليه)، الحوالة عليه بأن يكون الْمُسْلِم في ذمته دَيْنٌ لشخص، فلما جاء يطلبه قال: أُحِيلُك على فلان؛ لأن في ذمته لي مئة صاع بُرّ سَلَمًا، يقول المؤلف: إن هذا لا يصح؛ لأن هذا يقتضي صرف الْمُسْلَم فيه إلى غيره، وقد ورد النهي عنه.
ولكن الصواب أنه يصح، يصح أن يُحَالَ به وأن يُحَالَ عليه؛ لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم:«مَنْ أُحِيلَ بِدَيْنِهِ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ». (٥)
قال:(ولا أَخْذُ عِوَضِه)، لو أنه لما حَلّ الأجل قال للمُسْلَم إليه: في ذمتك لي الآن مئة صاع بُرّ، أريد أن نتفق على أن تعطيني دراهم أو تعطيني شعيرًا أو أرزًا، فإن هذا لا يصح، لماذا؟ لأنه حَوَّلَه إلى غيره وصرفه إلى غيره، والحديث:«مَنْ أَسْلَمَ فِي شَيْءٍ فَلَا يَصْرِفُهُ إِلَى غَيْرِهِ»، لكن كما قلت لكم: إن هذا غير صحيح، وعليه فإذا أخذ عِوَضَه فلا بأس، لكن بشرط ألَّا يأخذه بربح؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال لعبد الله بن عمر:«لَا بَأْسَ أَنْ تَأْخُذَهَا بِسِعْرِ يَوْمِهَا مَا لَمْ تَتَفَرَّقَا وَبَيْنَكُمَا شَيْءٌ». (٦)