للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(وإن عُقِدَ بِبَرٍّ أو بحر شرَطَاه) أي: شَرَطَا مكان الوفاء، وذلك لأنه لا يمكن أن يُوفِي في البحر أو في البَرّ، فمثلًا: لو أن شخصًا أسلَم إلى آخَرَ مئة درهم بمئة صاع بُرّ في البَرِّ وهو قادم من مكة مثلًا، نقول: لا بد في هذه الحال أن يُذكَر مكان الوفاء، وكذلك لو كانَا في سفينة في البحر وتم العقد بينهما في السفينة فإنه لا بد أن يُذكَر محل الوفاء، وذلك لتعذُّر الوفاء في البَرّ والبحر.

قال: (ولا يصح بيع المُسْلَمِ فيه قبل قبضه، ولا هِبَتُه، ولا الحوالةُ به ولا عليه، ولا أَخْذُ عِوَضِه، ولا يصح الرهن والكفيلُ به).

هذه مسائل:

أولًا: أنه (لا يصح بيع المُسْلَم فيه قبل قبضه)، سواء بِيعَ على الْمُسْلَم إليه أو على رجل أجنبي، لماذا؟ لأنه بَيْعُ دَيْن في ذمة الغير، والمشتري قد يتمكن من القبض وقد لا يتمكن، ولحديث: «مَنْ أَسْلَمَ فِي شَيْءٍ فَلَا يَصْرِفُهُ إِلَى غَيْرِهِ» (٤)، لكن هذا الحديث ضعيف لا يُحتج به.

فإن قال قائل: إذن هل يجوز بيع الْمُسْلَم فيه قبل قبضه؟

فالجواب: نعم يجوز، لكن إن باعه على الْمُسْلَم إليه فإنه يُشْتَرَط ألَّا يربح، بأن يبيعه بسعر يومه؛ لأنه لو باعه بأكثر من سعر يومه لربح فيما لم يَضمن.

قال: (ولا يصح أيضًا هِبَتُه) سواء وَهَبَهُ للمُسْلَم إليه أو لغيره، ودليل ذلك: «مَنْ أَسْلَمَ فِي شَيْءٍ فَلَا يَصْرِفُهُ إِلَى غَيْرِهِ»، لكن هذا الحديث ضعيف.

وعلى هذا فيجوز أن يَهَبَ المسْلَم فيه إلى المسْلَم إليه وإلى غيره، ولا بأس بذلك؛ لأنه ما فيه جهالة، والهبة ليست عقد معاوضة، بل هي عقد تبرُّع محض، فإذا وهب المسلَم فيه إلى أحد فلا بأس.

(ولا الحوالةُ به ولا عليه).

<<  <  ج: ص:  >  >>