(إن بَيَّنَا كل جنس)، يعني بُرّ وشعير، هذا أسلَم في جنسين إلى أجل.
(وثمنَه)، أي: ما يَخُصّ البُرّ أو الشعير؛ لأنه لا بد من ذلك، حتى إذا تعذر الوفاء نرجع إلى الثمن الذي قُدِّر واستُلِم.
(وقِسْطَ كلِّ أجل)، ويش معناه؟ يعني بأن يقول: أسلمت إليك مئة درهم بمئة صاع بُرّ إلى أجلين، لا بد أن يُبَيِّن قسط كل أجل، الأجل الأول مثلًا يقول: الأجل الأول خمسون، والثاني خمسون، وذلك لأجل أنه إذا حصل اختلاف أو تعذَّر وفاء نرجع إلى ما عُيِّنَ.
(السابع: أن يُسْلِمَ في الذمة فلا يصح في عَيْن).
(أن يُسلِم في الذمة) بأن يقول: أعطيتك مئة درهم بمئة كيلو بُرّ، فإن أَسلَم في عين بأن قال: أسلمتُ إليك مئة درهم بهذه العين، فإنه لا يصح؛ لأن مِن شَرْطِه أن يكون في الذمة، وأن يكون مؤجَّلًا بأجل له وَقْع في الثمن.
ولكن هذا الشرط فيه نظر، بل إنه يصح أن يُسْلِم في عَيْن وتبقى هذه العين عند المسلَم إليه حتى يحل أجلُها؛ لأن عموم قول الله تبارك وتعالى:{وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا}[البقرة: ٢٧٥]، وقوله:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ}[البقرة: ٢٨٢]، يشمل هذا، والأصل الصحة حتى يقوم دليل على الفساد.
قال:(ويجب الوفاء موضعَ العقد، ويصح شرطُه في غيره).
يعني: لو أسلم إلى شخص في عنيزة أسلم إليه مئة درهم بمئة صاع بُرّ، ولم يذكر محل الوفاء، فإن الوفاء يكون في مكان العقد، فلو قال المُسلِمُ: أنا أريد أن تعطيني إياه في بُرَيْدَة، لم يلزمه؛ لأن الواجب أن يكون في موضع العقد.
قال:(ويصح شرطه في غيره) في غير موضع العقد، لو عقد السَّلَم في عُنَيْزَة، وقال: أريد أن يكون الوفاء في بُرَيْدَة مثلًا، فإنه يجب الوفاء بالشرط ما لم يتسامَحَا، فإن تسامَحَا فالحق لهما.