قال:(ولتغير ما تقدمت رؤيته) كيف تغير ما تقدمت رؤيته؟ يعني لو باعه شيئًا معينًا، ثم تغير بعد ذلك قبل العقد، فإنه يثبت الخيار للمشتري. وهذا فيما إذا كان المبيع مما يمكن تغيُّره في مدة وجيزة، مثل: بعض الألبان مثلًا التي يكون لها وقت مُعيَّن، أو غير ذلك من الأشياء التي تتغير قبل العقد، مثاله: باع عليه مثلًا لبنًا بالأمس وقد شاهده المشتري، ثم .. أنا قلت باع، ولكن أقول: نظر إليه المشتري بالأمس، وفي اليوم عقد عليه البيع، ففيما بين الأمس واليوم تغيرت صفته، فتنازعا في ذلك، فإذا تنازعا في ذلك فللمشتري الفسْخ؛ لأن المبيع تغيَّر عن رؤيته السابقة، وبذلك تمت أقسام الخِيار.
هناك سبق في الشروط في البيع أنه إذا لم يفِ أحدهما بالشرط فللآخر الفسْخ، وعلى هذا فحصر الخيار في خمسة أو عشرة أو سبعة لا يستقيم؛ لأنه قد يكون الخِيار فيما يفوت به مقصود أحد المتعاقِدَيْن، وإن لم يكن من هذه الأقسام التي عدها المؤلف رحمه الله.
ثم قال:(فصْل: ومن اشترى مكيلًا ونحوه).
هذا فصل عقده المؤلف لمسألتين؛ المسألة الأولى: التصرُّف في المبيع، والمسألة الثانية: في ضمان المبيع، هل ضمان المبيع يكون على المشتري من حين العقد، أو هو مضمون على البائع؟ وهل للمشتري أن يتصرف في المبيع بمجرد العقد، أو يحتاج إلى تقدم شيء على هذا التصرف؟ هذا خلاصة أو ما يجتمع فيه البحث في هذا الفصل.
فقال المؤلف:(ومن اشترى مكيلًا ونحوه).
(مَنْ) اسم شرط جازم، وجواب الشرط قوله:(صح ولزم بالعقد .. ) إلى آخره.
قوله:(مكيلًا ونحوه)، نحو المكيل الموزون والمعدود والمذروع، هذه ثلاثة أشياء، بالإضافة إلى المكيل تكون أربعة، إذا اشترى شيئًا من ذلك (صح) الفاعل يعود على أيش؟
طالب: البيع.
الشيخ: لا، ما هو على البيع.
طالب: العقد أو على الشراء.
الشيخ: على الشراء، لأنه قال:(من اشترى شيئًا)، ومعلوم أنه إذا صح الاشتراء صح الشراء، صحيح؟ نعم.