للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقوله: (أو المشتري معسر) أو ظهر أن المشتري معسر، يدل على أنه لو كان البائع يعلم بعسرة المشتري فإنه لا خيار له، وهو كذلك، فالرجل مثلًا إذا باع على إنسان سِلْعة يظن أنه غني، ثم تبين أنه معسِر، فله الفسخ؛ لأن في إنظاره ضررًا عليه، أما إذا باع هذه السلعة على شخص وهو يعلم أنه معسِر فإنه لا خيارَ له؛ لأنه دخل على بصيرة.

فإن ظهر أنه مماطِل ليس مُعسرًا، بل هو مماطل، فهل له الفسخ؟ الصواب: نعم، والمذهب لا، إذا ظهر أنه مماطِل فإنه يُحاكَم عند القاضي حتى يُجرى عليه أحكام المماطلين، لكن الصحيح أنه إذا ظهر أنه مماطِل فإن للبائع الفسخ؛ لأن بعض المماطلين أسوأ حالًا من الفقراء، فإن الفقير ربما يرزقه الله المال ويوفي، والمماطل إذا كان هذا من عادته فإنه يصعب جدًّا أن يوفي.

فالصواب أنه إذا ظهر أن المشتري مماطل فإن للبائع الفسخ حفاظًا على ماله. وفيه أيضًا -مع كونه حفاظًا على مال البائع فيه- ردع للمماطل، لأنه -أي المماطل- إذا علم أنه إذا ماطل فُسِخ البيع فسوف يتأدَّب، ولا يماطل في المستقبل.

الآن عندنا في الحقيقة ثمانية أقسام في الخيار، ولَّا لا؟ وهو إذا ظهر أن المشترِي مُعسِر أو مماطل على القول الراجح.

فيه أيضًا خِيار تاسِع، قال: (ويثبت الخيار للخُلف في الصفة ولتغيُّر ما تقدمت رؤيته).

الْخُلف في الصفة غير الْخُلف في الشرط السابق الذي قلنا: إنه يشترط أنه كاتب أو غير كاتب، الْخُلف في الصفة يعني أنه باعه شيئًا موصوفًا، مثل أن يقول: بعتُكَ سيارة صفتها كذا وكذا وكذا، ثم اختلفا في الصفة، فقال المشتري: وصفتَها -يخاطب البائع- على كذا، وقال البائع: وصفتُها على كذا، فهنا لا مُرجِّح لأحدهما، فيثبُت لهما الخيار. والقول الراجح ما سبق: أن القول قول البائع أو يترادان، فيُقال: إما أن تقتنع بقول البائع وإلا فالملك ملكه.

<<  <  ج: ص:  >  >>