الصورة الأولى: إذا كان الثمن معينًا، فالحكم أننا ننصب عدلًا يقبض من البائع والمشتري، ثم يُسلِّم المبيع، ثم الثمن.
الثانية: إذا كان دَيْنًا حالًّا، يعني غير مُعيَّن، وهو في البلد، فماذا نعمل؟ يُجبر البائع أولًا، ثم المشتري ثانيًا.
الثالث: إذا كان غائبًا عن البلد، لكن قريب، فإنه يُحجَر عليه في المبيع وبقية ماله حتى يحضره.
الرابع: إذا كان بعيدًا عنها فإن للبائع الفسخ.
هذا هو التفصيل فيما إذا أبى كل واحد منهما أن يُسلِّم ما بيده. والقول الراجح في هذه المسألة: أن للبائع حبْس المبيع على ثمنه، فيقول: نعم، أنا بعتُ عليك، لكني لا آمن أن تهرب ولا تُوفيني أو تُماطل أو ما أشبه ذلك، فأنا أبقيه عندي محبوسًا حتى تُسلِّمني. وهذا القول هو الذي لا يتأتى العمل إلا به، ولا تستقيم أحوال الناس إلا به؛ لأن هذه المسائل التي ذكرها المؤلف وهذه الصور فيها مشقة على الناس، افرض أن المحكمة عندها مئة معاملة، وهذه المعاملات كل يوم معاملتان، كم يبقى بالانتظار؟ خمسين يومًا حتى يُقال للحاكم: انصب عدلًا يقبض منهما، وهذا لا تستقيم به أحوال الناس.
فالصواب أن يُقال: إذا أبى كل واحد منهما أن يُسلِّم ما بيده فللبائع أن يحبس المبيع، يقول: ما أُسلِّم حتى تُسلِّم، فإذا سلَّمه أعطاه، وإذا كان كل منهما لا يثق بالآخر فهما بأنفسهما ينصبان عدلًا، يقال: أنت ما تثق مني، وأنا ما أثق منك، نذهب إلى فلان ونعطيه الثمن والسلعة ويُسلِّم؛ هذا هو القول الراجح.
يقول المؤلف رحمه الله:(والمشتري مُعسِر)، العبارة هذه فيها قلق؛ لأن ظاهر قوله:(والمشتري مُعسِر) أنها قيد فيما إذا كان غائبًا بعيدًا عنها، وأن الواو للحال، ولكن الواقع خلاف ذلك، فالواو هنا بمعنى (أو)، يعني وكذلك إذا ظهر أن المشتري مُعسِر فللبائع الفسخ.