لماذا لا تنصبون عدلًا يقبض مني ومنه، ثم يسلم المشتري ويسلمني؟ قلنا: لأن حقك في المسألة الأولى تعلق بعين العِوض، أما الآن فحقك تعلق بذمته، فلا حاجة أن ننصب عدلًا، سلمه المبيع الآن وهو يسلمك الثمن، فإن قال: أخشى إذا سلمناه المبيع هرب؟ قلنا: إذا هرب فهو مُدرَك إن شاء الله.
نعم، المسألة الثالثة، قال:(وإن كان غائبًا في البلد حُجِر عليه في المبيع وبقية ماله حتى يحضره).
(إن كان) الضمير يعود على الثمن.
(غائبًا في البلد) فإنه يحجر عليه، أي على المشتري.
يقول:(حجر عليه) أي على المشتري (في المبيع وبقية ماله حتى يحضره).
مثال ذلك، قال: اشتريت منكَ هذه الساعة بعشرة ريالات، وهي في بيتي مثلًا، فإننا نحجر عليه، نعطيه المبيع، لكن نحجر عليه في المبيع على مَنْ؟ على المشتري في المبيع، لا يتصرف فيه، وفي بقية مال، لو كان عنده من الأموال عقارات وسيارات وأدوات حراثة، وغير ذلك حجرنا عليه.
قلنا: الآن خلاص غلِّق الدكان، ما يمكن تتصرف في أي شيء من مالك حتى تُحضر الثمن، الساعة بكم؟ بعشرة ريالات، والدكاكين والعقارات بملايين، نقول: الآن وقِّف التصرف حتى تُحضر عشرة ريالات، لماذا؟ قالوا: لأنه يُخشى أن يتصرف في ماله تصرفًا يضر البائع، وهذا التعليل يقتضي أنه لا يُحجر عليه إلا إذا كان الثمن كثيرًا، أما لو كان عنده من الملايين ما عنده والثمن عشرة ريالات، نقول: نحجر عليك في الساعة هذه ما تتصرف فيها، ولا تتصرف في أي شيء مالك حتى تحضر الثمن؟ ! لكن هذا ظاهر كلام المؤلف، والتعليل ظاهره أنه يُفرَّق بين الثمن الكثير والثمن القليل.
الصورة الرابعة: إن كان غائبًا بعيدًا عنها فإن للبائع الفسخ، إذا قال: اشتريتُ منك هذه الساعة بعشرة ريالات. طيب سلِّم، قال: والله العشرة ريالات في منزلي في الرياض، ونحن الآن في عنيزة، بعيد الرياض ولَّا قريب؟ بعيد، إذن نقول للبائع: لك الفسْخ، فسْخ البيع، وترجع السلعة لك، وهذاك ثمنه عنده.