(إن كان دينًا حالًّا أجبر بائع، ثم مشترٍ إن كان الثمن في المجلس).
إذا كان الثمن دينًا، أي لم يقع العقد على عينه؛ لأنكم تعرفون الفرْق بين الثمن المعين الذي وقع العقد على عينه وبين الثمن الذي لا يقع العقد على عينه، فهذا الثاني يُسمَّى دينًا. فإذا قلت: بِعني هذه الساعة بهذه الدراهم، فالثمن مُعيَّن، وهو المسألة الأولى، وإذا قلت: بِعنيها بعشرة، فقال: بعتُكها بعشرة، فالثمن هنا دَيْن؛ لأنه غير مُعيَّن، والدَّيْن عند الفقهاء ليس هو الدَّيْن الذي يعرفه العامة، كل ما لم يُعيَّن من ثمن فهو دَيْن.
(إذا كان دينًا حالًّا أُجبِر بائع، ثم مُشترٍ)، (أجبر) مبني لما لم يُسمَّ فاعله، فمن الْمُجبِر؟ المجبر القاضي الحاكم، وعلى هذا نقول: إذا أبى كل واحد منهما أن يُسلِّم ما بيده والثمن غير مُعيَّن، يذهبان إلى الحاكم، ثم يقول للبائع: سلِّم المبيع، ويقال للمشتري: سلِّم الثمن، ولا حاجة إلى نصْب عدل يقبض منهما. وهذا هو الفرْق بين هذه المسألة وبين المسألة الأولى، ووجه الفرق بينهما أن الثمن في الثانية تعلَّق بذمة المشتري، وأما في الأولى فحقُّ البائع تعلق بعين الثمن؛ لأنه قد عُيِّن له، فهذا هو الفرْق، واضح الفرق؟
طالب: ما هو بواضح.
الشيخ: ما هو بواضح. في المسألة الأولى قال: اشتريت منك هذه الساعة بهذه الدراهم، الآن هذه الدراهم ملك لِمَنْ؟ للبائع، أما الثانية فقال: اشتريتُ منك ساعة بعشرة، فالثمن الآن في ذمة المشتري، لم يملكه البائع بعد، فهذا هو الفرق بينهما، ولهذا قلنا في الأولى: ينصب عدل يقبض منهما، ثم يسلم المبيع، ثم الثمن، أما هنا فقلنا: يجبر البائع، فإذا قال: كيف تجبروني؟ انصبوا عدلًا، أنا الآن لو سلمته المبيع أخشى أن يهرب المشتري، فلماذا تجبروني؟