للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(ولزم بالعقد) (ولزم) أي لزم الاشتراء بالعقد، أي بمجرده ولكن حيثُ لا خيار، أما إذا كان هناك خيار، فمعلوم أن هناك خيار مجلس لا يلزم العقد إلا بالتفرق بعده، لكن يلزم بالعقد إلا أن يكون فيه خيار.

(ولم يصح تصرفه فيه حتى يقبضه) الآن رتب المؤلف على هذا الشراء ثلاثة أشياء:

أولًا: الصحة، وهل تقيد هذه أو لا؟ تُقيَّد بما إذا تمت شروط الصحة وانتفت الموانع، وهذا أمر قد يقال: إنه معلوم من قوله: (ومن اشترى)؛ لأن الاشتراء الشرعي لا يكون إلا إذا تمت الشروط وانتفت الموانع.

المسألة الثانية: لزم بالعقد، ويقيد هذا أو لا؟ يقيد حيث لا خيار.

الثالث، الحكم الثالث: ولم يصح تصرفه فيه حتى يقبضه، هل يُقيَّد أو لا؟ ظاهر كلام المؤلف أن أي تصرف فيه فإنه لا يصح حتى يقبضه، سواء تصرف فيه ببيع أو هبة أو جعلِه صداقًا، أو عِوَض خلع، أو أجرة إجارة، أو غير ذلك؛ لعموم قوله: (تصرفه)؛ لأن (تصرف) مفرد مضاف فيكون عامًّا (حتى يقبضه).

ولكن هذا العموم المستفاد من قوله: (تصرفه) عموم أُريد به الخاص، أو أريد به الخصوص، فالمراد التصرف العوضي، يعني تصرفه بعِوض، مثل: البيع والهِبة بعِوض، وجعله أجرة إجارة، وأما تصرفه فيه بهبة، أو صدقة، أو هدية، أو ما أشبه ذلك فلا بأس؛ هذا هو المراد.

وقوله: (لم يصح تصرفه حتى يقبضه)، ظاهر كلامه ولو مع البائع، يعني ولو كان مع البائع، كيف مع البائع؟ نعم، اشتريت مئة صاع من هذا الرجل وهي عندي الآن بيدي، ثم بعتها عليه بثمنها أو أكثر، فهل يصح؟ نقول: ظاهر كلام المؤلف أنه لا يصح، فلا يصح التصرف حتى مع البائع.

<<  <  ج: ص:  >  >>