للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الشيخ: البائع. يقول: اشترى عبدًا، ثم ادَّعى -أي المشتري- أنه اشترط على البائع أن يكون كاتبًا، وقال البائع: لم تشترط ذلك، فالقول قول البائع؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» (٥)، ولأن الأصل عدم الشرْط.

ثم قال: (وإن اختلفا في عين المبيع)، قال: (وإن اختلفا) أي البائع والمشتري (في عين المبيع)، بأن قال البائع: بِعتُك هذه السيارة، وقال المشتري: بل هذه السيارة، سيارة أخرى؛ فهنا اختلفا في عين المبيع. أو قال: بعتُك هذا الجمل، فقال: بل بعتني هذه الناقة.

فيقول المؤلف: إنهما يتحالفان ويُفسَخ البيع، والتحالف هنا كالتحالف فيما سبق في قدْر الثمن، فيقول البائع: والله ما بعتُك هذه، وإنما بعتُك هذه، ويقول المشتري: والله ما اشتريت هذه، وإنما اشتريت هذه، فإذا تحالفا ولم يرضَ أحدهما بقول الآخر فُسِخ البيع، ورجع المشتري بالثمن إن كان قد سلَّمه وإلا فالثمن عنده، هذا هو الذي مشى عليه المؤلف رحمه الله.

والقول الثاني في المسألة أن القول قول البائع، وهذا هو الراجح وهو المذهب أيضًا، وهذه المسألة مما خالف فيها الزاد للمشهور من المذهب، فالصحيح أن القول قول البائع؛ وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فَالْقَوْلُ مَا قَالَ الْبَائِعُ أَوْ يَتَرَادَّانِ» (٢). وعلى هذا فنقول للمشتري: إما أن تأخذ السلعة التي عينها البائع، وإما أن يُترك البيع؛ ولأن البائع غارم، هو الذي ستُؤخذ منه السلعة، فلا يُغرَّم غير ما أقر به، فيكون في هذه المسألة دليل وتعليل، وعلى هذا فنقول: القول الراجح أن القول قول البائع فإن رضيه المشتري فذاك، وإن لم يرضه فُسِخ البيع.

<<  <  ج: ص:  >  >>