قلنا: هذه القاعدة في كل الدعاوى، ما الذي جعل المدعِي إذا كان عنده بينة فالقول قوله إلا القرينة بالشهادة؟ ثم ما الذي جعل سليمان عليه الصلاة والسلام يحكم بأن الولد للصغرى حين تنازعت مع الكبرى؟ القرينة، وما الذي جعل حاكم يوسف يقول: {إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (٢٦) وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ} [يوسف: ٢٦، ٢٧]، أيش؟ إلا القرينة، وما الذي جعل الأصحاب يقولون: إذا ادَّعت المرأة المطلقة بأن دلال المجلس ومبخرة المجلس لها، وقال الزوج: بل هي لي، من القول قوله؟ قول الزوج، إلا القرينة. فالمهم أن القرائن دلائل ما فيها إشكال، فإذا ادَّعى الإنسان ما يخالف الظاهر فإن القول مع خصمه؛ لأن مخالفة الظاهر قرينة على كذبه.
يقول رحمه الله:(إذا اختلفا في أجل أو شرط)
(أو شرط)، إذا اختلفا أيضًا في شرط فالأصل عدمه، مثال ذلك: باع رجل بيته على آخر بثمن، ثم ادَّعى البائع أنه قد اشترط سُكناه لمدة سنة، فمن القوْل قوله؟
طالب: قول المشتري إذا نفاه.
الشيخ: يا إخوان!
طالب:( ... ) ينفيه.
الشيخ: الآن باع البيت، ثم ادعى أنه اشترط سُكناه سنة، وقال المشتري: لا.
طلبة: قول المشتري.
الشيخ: قول المشتري، لماذا؟ لأنه ينفي الشرط، والأصل عدم وجود الشرط.
طيب، باع عليه عبدًا، فقال المشتري: إنك اشترطت عليَّ أنه كاتِب، وقال البائع: لم أشترط أنه كاتب. مَنِ القول قوله؟
طلبة: البائع.
الشيخ: قول البائع؟
الطلبة: نعم.
الشيخ: مُطلقًا.
الطلبة: نعم.
الشيخ: لا.
طالب: ما لم يوجد قرينة.
الشيخ: ما لم يوجد قرينة، وهنا نضرب مثلًا: إذا قُدِّر أن هذا العبد بِيع بعشرة آلاف ريال، الثمن عشرة آلاف مُتفق عليه، وهو غير كاتب يساوي ألفي ريال، فهل القول هنا قول البائع ولَّا قول المشتري؟