الشيخ: طيب الآن، نُعيد المسألة من أصلها: إذا اختلفا في أجل، يعني بأن قال البائع: بعتُك هذا الشيء بمئة نقدًا، فقال المشتري: بل بعتَنيه بمئة مُؤجَّلة، من القول قولُه؟ قول البائع؛ لأن القول قوْل من ينفي.
الصورة الثانية: اتفقا على الأجل، قال: بعتُك إياه مؤجلًا إلى ستة أشهر، فقال: بل إلى سنة، من القول قوله؟ البائع؛ لأنهما اتفقا على ستة أشهر، واختلفا في الزيادة، والأصل عدم الزيادة.
لكني أقول: لو فُرِض أن القرينة تؤيد قول أحدهما، هذه السلعة نعرف أن قيمتها في السوق الآن مئة، وأنه إذا كان الثمن مُؤجلًا ستكون بمئتين، والثمن الآن مئتان، الثمن مئتان، فالبائع يقول: إنه نقد، والمشتري يقول: مُؤجَّل، فالقرينة مع مَنْ؟ القرينة مع المشتري، لو سألنا أهل السوق قلنا: يا جماعة، كم تسوى هذه نقدًا؟ قالوا: ما تسوى إلا مئة، كم تسوى مؤجَّلة إلى سنتين؟ قالوا: تسوى مئتين.
فهنا القرينة مع المشتري، وعلى هذا فيترجح جانبه، ويقال: يحلف على أن الثمن مؤجل إلى سنتين، ويُحكم بذلك، وعلى هذا فيكون إطلاق المؤلف إن كان مرادًا ففيه نظر، وإن كان غير المراد، وأن هذه الصورة تخرج منه فالأمر ظاهِر. إذن إذا اختلفا في الأجل فالقول قوْل من ينفيه ما لم تقم قرينة على أن القول قوْل من يُثبته فيُحكم بهذه القرينة.
فإذا قال قائل: القرينة أمْر ظاهر، فكيف تُغلِّبونه على الأصل؟ ما هو الأصل؟ عدم الأجل، هذا الأصل، والقرينة أمر ظاهِر، فكيف يُغلَّب على الأصل؟