للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقال بعض أهل العلم: إنه إذا صارت القيمة أكثر مما قال البائع فإنه لا يستحق أكثر مما ادعى، وإذا بانت القِيمة أقل مما قال المشتري أُلزِم بما أقر به، ولا شك أن هذا هو الورَع؛ أن يقول البائع: أنا لا آخذ أكثر مما ادعيت أنني بعتُ به، والمشتري يقول: أنا سأدفع ما أقررت بأنني اشتريت به، هذا لا شك أنه هو طريق الورع، لكن هل يُلزم حُكمًا؟ هذا محل خلاف، المذهب أنه يُلزم بالقيمة سواء كانت أكثر مما ادعاه البائع أو أقل مما ادعى المشتري، ولهذا قال: (اختلفا)، أي رجعا إلى قيمة مثلها، وحينئذٍ لا بد أن نعرف تعليلين: التعليل الأول: لماذا نرجع إلى قيمة الْمِثل دون الْمِثل؟

طالب: لأن البائع أقر بالخروج عن ملكه بهذه القيمة.

الشيخ: بالقيمة.

الطالب: بالقيمة، نعم.

الشيخ: طيب، فهو لا يستحق المثل. طيب، والمسألة الثانية: لماذا نرجع إلى القيمة دون ما ادعياه؟

طالب: لأنه لما انفسخ البيع.

الشيخ: العقد.

الطالب: لأنه لما انفسخ العقد سقط قول البائع للمشتري فيرجع للقيمة وهي ( ... ).

الشيخ: طيب، لأنه بفسخ العقد صار لا عبرة به، لا عبرة بالعقد إطلاقًا، فيُرجع إلى قيمة الْمِثل.

قال المؤلف رحمه الله: (فإن اختلفا في صفتها فقول مشترٍ) (اختلفا في صفتها) أي صفة السلعة التالفة، فالقول قول المشتري، مثل أن يقول البائع: إن العبد الذي هلك كان كاتبًا، وقال المشتري: بل كان غير كاتب.

<<  <  ج: ص:  >  >>