فهنا إذا رجعنا إلى القيمة فبينهما فرْق عظيم، أيهما أغلى؟ الكاتب، والبائع الآن يدعي أنه كاتب، والمشتري يقول: غير كاتب، فالقول قوْل المشتري، وذلك بناءً على القاعدة: أن كل غارم فالقول قوله، الغارم القول قوله، كل غارم فالقول قوله؛ لأن ما زاد على غرمه دعوى فيحتاج إلى بينة، فمثلًا إذا قال البائع: إن العبد الذي تلف كان كاتبًا، وقال المشتري: بل كان غير كاتب، فالقول قول المشتري، فتُقدَّر قيمته غير كاتب، والعلة أيش هي؟ أنه غارِم، والغارم لا يُلزم بأكثر مما ادعى أو مما أقرَّ به؛ لأن الأكثر مما أقر به دعوى تحتاج إلى بينة.
يقول رحمه الله:(فإن اختلفا في صفتها فقول مشترٍ).
طيب، هل مثل ذلك إذا اختلفا في قدرها بأن قال البائع: إني قد بعت عليك شاتين، وقال المشتري: بل واحدة، وقد تلفت الشاتان، هل نقول: إن القول قول المشتري بناءً على القاعدة أو القول قول البائع؟
الأول، بناءً على القاعدة، القول قول المشتري؛ لأن البائع الآن يدَّعي أن المبيع اثنان والمشتري لم يقر باثنين، أقر بواحد وأنكر الثاني، والبينة على المدعي واليمين على من أنكر. إذن إذا اختلفا في قدر المبيع أو في صفته فالقول قول المشتري.
يقول:(وإذا فسخ العقد انفسخ ظاهرًا وباطنًا) إذا فُسِخ العقد انفسخ ظاهرًا وباطنًا ورُدَّت السلعة إلى البائع، يتصرف فيها تصرُّف الملاك في أملاكهم، ورجع الثمن إلى المشتري، يتصرف فيه تصرف الملاك في أملاكهم، سواء كان أحدهما صادقًا أم كاذبًا، حتى الكاذب ينفسخ العقد في حقه باطنًا وظاهرًا.
طيب، اختلفا البائع والمشتري في قدْر الثمن، فقال البائع: بعت عليك هذه الشاة بمئة، وقال المشتري: بثمانين، ولا بيِّنة، فتحالفا وتفاسخا. ترجع الشاة إلى مَنْ؟ إلى البائِع، والقيمة المدفوعة للمشتري. انفسخ العقد الآن ظاهرًا وباطنًا؛ أما ظاهرًا فواضح، لو ترافعا إلى الحاكم لحكم برد السلعة إلى البائع ورد الثمن إلى المشتري، ظاهرًا.