(فإن كانت السلعة تالفةً رجعا إلى قيمة مثلها) إن كانت السلعة تالفة رجع إلى قيمة مثلها، مثل أن اشترى شاةً، ثم ذبحها وأكلها، ولما أراد أن يُسلِّم الثمن للبائع قال البائع: الثمن مئة، وقال الذي اشترى الشاة وذبحها إنها -أي القيمة- ثمانون، الآن لو فسخنا العقد فأين المبيع؟ المبيع تالِف، نرجع إلى قيمة الْمِثل. وصريح كلام المؤلف أننا لا نرجع إلى مِثل المثل، بل إلى القيمة، وذلك لأن البائع أقر بأنها خرجت من ملكه بالقيمة، فهي مضمونة بماذا؟
طالب: بقيمتها.
الشيخ: بالقيمة، وليست كضمان الْمُتلف يرجع فيه إلى الْمِثل، ثم إلى القيمة، بل هذه البائع اعترف الآن بأنها خرجت منه بأيش؟
طالب: بالثمن.
الشيخ: بالقيمة، خرجت منه بالقيمة، فإذا كان اعترف بأنها خرجت من ملكه بالقيمة بقي النظر الآن اختلافها في القيمة فيُرجع إلى قيمة المثل. وظاهر كلام المؤلف أنه يُرجع إلى قيمة الْمِثل ولو كانت أقل مما قال المشتري أو أكثر مما قال البائع.
يعني مثلًا البائع قال: إنها بمئة، والمشتري قال: بثمانين، والسلعة تالفة، وقلنا: نرجع إلى القيمة؛ قيمة الْمِثل، فقالوا: إن قيمة الْمِثل تساوي هذه الشاة مئة وخمسين، فصارت القيمة أكثر مما قال البائع، أو قالوا: إن القيمة بستين، أنقص مما قال المشتري، فالآن المشتري مُقِرٌّ، قد أقر بأن في ذمته لهذا الرجل ثمانين، والبائع قد أقر أنه لا يُطالِب المشتري بأكثر من مئة، والآن سيأتي البائع مئة وخمسون، وسيدفع المشتري كم؟ ستين، أقل مما ادعى، وهذا مراد، يعني هذا ظاهر كلام المؤلف، وهو مُراد، وعلَّلوا ذلك بأنه لما انفسخ العقد رجعنا إلى القيمة، إلى قيمة الْمِثل، فلغى قول البائع، ولغى قول المشتري، ورجعنا إلى الأصل وهو القيمة.