للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

مثال هذا: باع واحد سيارةً على شخص؛ سيارة فخمة تساوي في السوق ستين ألفًا، ثم اختلفا في الثمن، فقال البائع: بعتها بستين ألفًا، وقال المشتري: اشتريتها بعشرة آلاف، ممكن هذا؟ لا يمكن هذا، إلا لسبب من الأسباب، والأصل عدم السبب، هذا لا يمكن. ولذلك لو أن أحدًا عرض هذه السيارة التي تساوي ستين ألفًا بعشرة آلاف لقيل: إن هذا سارقها أو فيه بلاء.

إذن نحن نقول: إذا ادعيا قدرًا محتمِلًا؛ كما قلنا في العيب فيما سبق: (إن لم يحتمل إلا قول أحدِهِما قُبِلَ بلا يمين)، هنا اختلفا في القدر في الثمن؛ البائع يقول: مئة، والمشتري يقول: ثمانين، فماذا نصنع؟ يقول المؤلف: (تحالفا) كل واحد يحلف.

فإذا قال قائل: كيف نلزمهما بالحلف والنبي صلى الله عليه وسلم قال: «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» (٤)؟

قلنا: حقيقة الأمر أن كل واحد منهما مدعٍ ومنكِر، فتلزم اليمينُ كلَّ واحد منهما، فالبائع مدعٍ أن الثمن مئة ومنكِر أنه ثمانون، والمشتري مدعٍ أنه ثمانون ومنكِر أنه مئة. إذن كلٌّ منهما مدعٍ ومنكِر؛ ولهذا ألزمنا كلَّ واحد منهما بالحلف، فيتحالفان.

من الذي يبدأ؟

يقول المؤلف: (فيحلِفُ بائعٌ أولًا، ثم يحلف مشترٍ) يحلف البائع أولًا؛ لأنه هو الذي انتقل الملك عنه، فكان جانبه أقوى؛ لأن الأصل عدمُ خروج الملك من يد صاحبه، فيُقدَّم البائع؛ يحلف البائع أولًا، ويجب أن يجمع بين النفي والإثبات؛ بين نفي ما ادَّعاه خصمُه، مَن خصمُه؟ المشتري، وإثبات ما ادَّعاه هو، فيقول: واللهِ ما بِعتُه بكذا وإنما بعته بكذا.

<<  <  ج: ص:  >  >>