هل يلزمه أن يخبر بكسب العبد ونماء البهيمة المنفصل فيسقطه من الثمن أو لا يلزم؟ لا يلزم؛ يعني: لو اشترى عبدًا بعشرة آلاف، وبقي عنده شهرًا أو شهرين وكسب في هذه المدة ألفين، ثم باعه برأس ماله وقال: رأس ماله عشرة آلاف، هل يخصم منها الألفين الذي كسب؟ لا؛ لأن هذا نماء منفصل، وهو للمشتري؛ لأنه في ملكه.
***
ثم قال المؤلف رحمه الله:(السابع: خيارٌ لاختلافِ المتبايعَيْن) والخلاف بين المتبايعين من قديم الزمان؛ يختلفان في الجنس، أو في القَدْر، أو في الصفة، أو في العين، الاختلافات لا حصر لها، والعلماء رحمهم الله ذكروا ما يُشبِه القواعد في هذا الباب؛ إذ إن جزئيات المسائل لا تمكِن الإحاطة بها، وليس كل اختلاف يوجب الخيار، بل الاختلاف الذي دلت السنة على ثبوت الخيار في مثله؛ ولهذا عندي في الشرح يقول: في الجملة، والفقهاء إذا قالوا: في الجملة، فالمعنى: أكثر الصور، وإذا قالوا: بالجملة، فالمعنى: جميع الصور، هذا مصطلح عندهم، إذا كانت (في) فهي أكثر الصور، بالباء جميعها. والفرق أن (في) للظرفية والباء للاستيعاب، هذا هو الفرق.
يقول:(فإذا اختلفا في قَدْر الثمن) بأن قال البائع: بعته بعشرة، وقال المشتري: اشتريته باثني عشر، ( ... ) صحيح؟
طالب: غير صحيح.
الشيخ: البائع قال: بعته بعشرة، والمشتري قال: اشتريته باثني عشر، يمكن هذا؟
طلبة: يمكن.
الشيخ: لا، بس هذا بعيد، إذن قال البائع: بعته بعشرة، وقال المشتري: اشتريته بثمانية، صحيح؟ اختلفا في قدر الثمن ولم يوجد بينة، إن وُجِدَ بينة تشهد بقول أحدهما فالأمر ظاهر.
وهل القرينة هنا تنفع؟ يعني لو قيل: إن ما ادعاه المشتري أقرب إلى الثمن في السوق مما ادعاه البائع؟
نقول: في هذا تفصيل؛ إذا كان ما ادعاه أحدهما بعيدًا لا يمكن فهذا لا يُقبَل ولا يُلْتَفت له ولا تُسْمَع دعواه، وإن كان محتمِلًا فعلى ما قال المؤلف، وسيُذكر إن شاء الله.