قال المؤلف:(يُلْحَقُ برأس ماله ويُخْبَرُ به، وإن كان ذلك بعد لزوم البيع)(إن كان ذلك) المشار إليه الزيادة والنقص وليست الجناية، إنما الزيادة والنقص، (إن كان ذلك بعد لزوم البيع لم يُلْحَق به) لماذا؟ لأن البيع استقر على الثمن الأول، وأما ما أُخِذ أرشًا لعيب أو أُخِذَ أرشًا لجناية فيُخبَر به وإن كان بعد لزوم البيع، لكن الزيادة والنقص في الثمن هو الذي يُشْتَرط أن يكون ذلك قبل لزوم البيع، أما بعد لزوم البيع فإنه لا يَجب، ولذلك لو أن البائع الأول الذي باعه بمئة وتم البيع وتفرقا أبرأ المشتري من الثمن، ثم إن المشتري باعه برأس ماله، هل يلزمه أن يقول: إني اشتريته بمئة وأبرأني منها؟ لا يلزمه؛ لأن هذا بعد لزوم البيع؛ ولهذا قال:(إن كان هذا بعد لزوم البيع لم يُلْحَقْ به).
إنسان اشترى ثوبًا متسخًا بعشرة دراهم، ثم أعطاه القَصَّار بدرهمين، من القصار؟ الغسال اللي يغسل يسمى القصار، أعطاه إياه فغسله بريالين، كم تحصل عليه؟ باثني عشر درهمًا. طيب، جاءه إنسان قال: أريد أن تبيعني إياه برأس المال، قال: رأس المال اثنا عشر درهمًا، هل يجوز؟ لا يجوز مع أنه الآن ما تحصل عليه إلا باثني عشر درهمًا، نقول: لا يجوز، لا بد أن يقول: اشتريته بعشرة، وغسَّلته بدرهمين.
كل هذا تحريًا للصدق في المعاملات؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال في المتبايعين:«إِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا»(٣).
(وإن أخبر بالحال) يعني: حتى ولو بعد لزوم العقد، (فحسن)، وعلل ذلك بالشرح يقول: لأنه أبلغ في الصدق.