للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أعود مرة ثانية: جاءني رجل، قال: أنا قد اشتريت سيارة بثمانين ألفًا، فجاءني رجل وقال: بعنيها برأس مالها. قلت: طيب بعتُها عليك برأس المال. كم رأس المال؟ قلت: مئة ألف. قال: قبلت، ثم تبين بعد ذلك أن الثمن ثمانون ألفًا، تبين بالاستمارة ولَّا بالشهود؟ المهم تبين أنه ثمانون ألفًا، فالبائع حينئذٍ كذب على المشتري حيث أخبره بما لا صحة له، هذه المسألة. واضح؟

إذن (خيار) يثبت (في البيع بتخبير الثمن)، وقلت لكم: (بتخبير) متعلق بـ (البيع)، وليس متعلقًا بـ (خيار)، بل متعلق ب ـ (البيع)، يعني يثبت فيما إذا باعه بتخبيره بالثمن.

والتخبير هنا بمعنى الإخبار؛ لأنه مصدر خبَّر يُخبِّر تخبيرًا، ويماثله: أخْبَرَ يُخبر إخبارًا.

قال المؤلف: (بتخبير الثمن متى بان، أقل أو أكثر).

(متى بان أقل) واضح، يعني متى بان الثمن أقل مما أخبر به؛ هذا واضح.

لكن (أو أكثر) تصويرها صعب، ولهذا لا توجد هذه العبارة (أكثر) لا في الإقناع ولا في المنتهى ولا في المقنع اللي هو أصل الكتاب هذا ولا غيرها، فإما أن تكون سبقة قلم من المؤلف، وإلا فتصويرها صعب.

أما (متى بان أقل) واضحة؛ لأنه إذا بان أقل صار المشتري مغبونًا، أما إذا بان أكثر فليس بالمغبون، اللهم إلا أن يقول المشتري: أنا لا أريد أن يمن عليَّ، أنا أريد الثمن الحقيقي بلا زيادة؛ فهذه ربما تكون هذه الصورة، وأما من الناحية المالية، فمتى بان أكثر فالواقع أن الحظ في جانب المشتري، فكيف يثبت له الخيار؟

يقول: (متى بان أقل أو أكثر، ويثبت في التولية والشركة والمرابحة والمواضعة).

وجه حصره في هذه الأربع: أن هذه هي الصور الممكنة عقلًا، البيع بالتخبير يمكن بصور أربع فقط.

<<  <  ج: ص:  >  >>