للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

البائع الآن يقول: إني بعتُ عليك هذا الشيء سليمًا، وهو يقول: بعته عليَّ معيبًا، والمسألة محتملة. نقول: القول قول المشتري. لماذا؟ لأن الأصل عدم قبض هذا الجزء الفائت بالعيب، فيكون المشتري مُدَّعى عليه والبائع مُدَّعٍ. وهذه الرواية من مفردات المذهب؛ مذهب الإمام أحمد.

والقول الثاني: أن القول قول البائع؛ وهو مذهب الأئمة الثلاثة، وهو القول الراجح؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «إِذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فَالْقَوْلُ مَا قَالَ الْبَائِعُ أَوْ يَتَرَادَّانِ»، وهذا نص صريح؛ ولأن المشتري مُدَّعٍ أن العيب سابق، والأصل عدم وجود العيب، الأصل عدم العيب، وهذا المشتري يدعي أنه سابق أنه منذ ثلاثة أيام، والبائع يقول: أبدًا.

فالأصل السلامة، ودعوى أن العيب سابق على العقد خلاف الأصل، وعلى هذا فالقول الراجح أن القول قوْل البائع.

ولكن يجب أن نعلم أن كل من قلنا: القول قوله فإنه لا بد مِن اليمين؛ هذه قاعدة عامة: كل من قلنا: القول قوله فلا بد من اليمين؛ لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ»، وفي لفظ: «عَلَى مَنْ أَنْكَرَ»؛ إذ «لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لَادَّعَى رِجَالٌ دِمَاءَ قَوْمٍ وَأَمْوَالَهُمْ».

فإن قال قائل: المدعي يسهل عليه أن يحلف؛ أولًا: لأجل أن يصر على قوله، وثانيًا: طمعًا؟

قلنا: «إِذَا حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ هُوَ فِيهَا كَاذِبٌ يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ».

ولا يمكن لمؤمن أن يقدم على هذا العمل. ثم إن الإمام أحمد رحمه الله قال: اليمين الفاجرة تدع البلاد بلاقع، يعني أنها مُتلِفة، وهذا هو الواقع.

<<  <  ج: ص:  >  >>