فهذه المسألة أفادنا المؤلف رحمه الله أنها لا تخلو من حالين؛ الحال الأولى: ألا يحتمل قول الآخر، فقوله لاغٍ إذا كان لا يحتمل قوله.
والحال الثانية: أن يكون هناك احتمال، فهنا يكون القول قول المشتري.
مثال ما لا يحتمل قول البائع: الإصبع الزائدة، اشترى عبدًا فوجد فيه أصبعًا زائدة، فأراد رده، فقال البائع: حدث هذا العيب عندك، قال المشتري: أبدًا. مَنِ القول قوله؟
طلبة: قول المشتري.
الشيخ: ما يمكن يحدث الأصبع الزائد؟
طالب: لا.
الشيخ: معلوم ما يمكن يحدث، ولو أمكن أن يحدث لكان كل يوم الإنسان توقع أن يكون له مئة أصبع، لكنه لا يمكن يقع.
طيب، إذا قبلنا قول المشتري هل يُشترط أن يحلف؟ لا؛ لأنه لا حاجة للحلف.
مثال آخر: اختلف البائع والمشتري في جرح؛ يعني اشترى بهيمة فوجد فيها جرحًا، اشترى بهيمة، ثم ردها والعيب الذي فيها جرح، الذي ادعاه المشتري، فنظرنا إلى الجرح، وإذا هو يثعب دمًا، جرْح طري، والبيع له مدة أسبوع، فمَنِ القوْل قوله؟
طلبة: البائع.
الشيخ: قول البائع، القول قوْل البائع، لماذا؟ لأنه لا يحتمل أن يكون هذا الجرح قبل العقد، والعقد له أسبوع والجرح طري الآن يثعب دمًا.
طالب:( ... )؟
الشيخ: لا، قلنا: طري يثعب دمًا، فعلى هذا يكون القول قول البائع بلا يمين.
طيب، إذا كان يحتمل هذا وهذا، كعَرَج وفَسَاد في طعام وما أشبه ذلك، فالمؤلف يقول: إن القول قول المشتري.
عِلَّة ذلك: أن العيب فوات جُزْء في المبيع -وهو الكمال- فالمعيب قد فاته الكمال، والأصل عدم قبْض هذا الجزء الفائت، ومن الذي يدعي عدم قبضه؟ المشتري، فيكون القول قول المشترِي؛ هذا وجهه؛ لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم:«الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ».