للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ولكني قلت لكم: إن الصحيح في المسألة الثانية التفصيل؛ إن تصرف فيه راضيًا بالعيب فإنه لا أرْش له، وإن تصرف فيه إمضاءً للعقد واختيارًا للأرش فإن له ذلك. وإذا تنازع البائع والمشتري في هذا حُلِّف المشتري.

قال: (ولا يفتقر إلى حكم ولا رضا، ولا حضور صاحبه) (لا يفتقر) يعني الفسخ بالعيب، (إلى حكم) أي: إلى حكم حاكم، يعني لا يلزم المشتري إذا أراد أن يفسخ أن يذهب إلى القاضي ويقول: إنني أريد أن أفسخ البيع الذي حدث مع فلان؛ لأن المبيع معيب؛ لأن الحق له.

كذلك لا يفتقر إلى (رضا وحضور صاحبه)، (رضا) هنا غير مُنوَّنة؛ لأنها بنية المضاف إليه، فلا يفتقر إلى (رضا صاحبه ولا حضور صاحبه).

من صاحبه؟ البائع، يعني لا يفتقر إلى رضا صاحب المشتري -وهو البائع- ولا إلى حضوره.

ووجه ذلك أن الحق فيه لمن؟ للمشتري، فهو الذي له حق الفسخ، فلن يُشترط رضا المفسوخ عليه كالطلاق بيد الزوج، ولا يُشترط أن ترضى الزوجة، ولا أن تحضر الزوجة، ولهذا لو طلق زوجته وهي غير حاضرة طلقت، وإن لم تعلم إلا بعد يومين أو ثلاثة؛ لأنه لا يُشترط رضاها. كذلك أيضًا البائع لا يُشترط رضاه ولا حُضوره.

فإن ادَّعى المشتري أنه قد فَسَخَ وأنكر البائع، فمن القول قوله؟ القول قول المشتري؛ لأن هذا لا يُعلم إلا من جهته.

قد يقول قائل: إن الأصل عدم الفسخ، فيلزم أن يكون القول قول البائع، فيقال: هذا الأصل معارض بأصل آخر. ما هو الأصل الآخر؟ أنه لا يُعلم إلا من جهته، فإذا قال: إني فسخت، أخذنا بقوله.

(وإن اختلفا عند من حدث العيب) (اختلفا) الفاعل: البائع والمشتري.

(عند من حدث العيب) فقال البائع: حدث عندك، يقول للمشتري؛ يعني فلا خيار له، وقال المشتري: بل هو سابِغ للعقد فلي الخيار.

يقول: (فقول مشترٍ مع يمينه، وإن لم يحتمل إلا قول أحدهما قُبِل بلا يمين)

<<  <  ج: ص:  >  >>