الشيخ: لماذا؟ لأنه لا قيمة لها عادة، وتُرمى في الزبالة.
ثم قال:(وخيار عيب متراخٍ ما لم يوجد دليل الرضا) خيار العيب متراخٍ؛ يعني أنه لا يلزم المشتري أن يُطالِب بالعيب من حين أن علِم به، بل له أن يُؤخِّر الطلب، فإذا علِم بالعيب في أول النهار، ولم يطالِب بالرد إلا في آخر النهار فله ذلك، لكن لو قلنا: إنه على الفور لكان إذا علم في أول النهار ولم يُطالِب بالرد إلا في آخره ليس له خيار.
ولكن نقول: إنه على التراخي؛ لأنه حق للمشتري، ولا يسقط إلا بما يدل على إسقاطه، ولهذا قال:(ما لم يُوجد دليل الرضا).
دليل الرضا له صور:
الصورة الأولى: أن يُصرِّح بذلك؛ بأن يقول لصاحبه: باع فلانٌ عليَّ حاجة فوجدتها معِيبة، ولكن نظرًا لحقه عليَّ فأنا راضٍ بذلك ولن أطالبه بالرد. هذا صريح، أليس كذلك؟
طلبة: بلى.
الشيخ: إذن لا يمكن أن يرُد بعد هذا القول.
الصورة الثانية: أن يتصرف فيه، بعد أن علم بالعيب باعه، أو أوقفه، أو رهنه، أو ما أشبه ذلك. فهذا على المذهب يسقط خياره؛ لأن تصرفه به دليل على رضاه به، ولكن الصحيح أن في ذلك تفصيلًا؛ فإن قال: إني تصرفت فيه راضيًا بالأرْش وعدم الرد فله الأرْش، وإن قال: تصرفتُ فيه مُسقِطًا للخيار سقط خياره؛ لأن هذا الأمر يعود إلى نيته، فإن قال البائع: أنا أريد أن أُحلِّفه أنه إنما تصرف فيه راضيًا بالأرْش لا بالعيب، فإنه يُحلَّف، ويقال: احلف أنك إنما تصرَّفت فيه إمضاءً للعقد ورضًا بالأرش، فإذا حلف فالأمر موكول إلى ذمته.
قال:(ولا يفتقر).
وخلاصة الكلام هذا: أن خيار العيب على التراخي، لا يلزم المشتري أن يطالب به فورًا إلا إذا وجد دليل الرضا فإنه يسقط.
ودليل الرضا إما أن يكون صريحًا كما لو قال: أنا راضٍ به ولن أطالبه؛ لأنني أحترمه، أو لأنه صاحبي أو ما أشبه ذلك، وإما بتصرف يدل على الرضا بالعيب؛ ببيع، أو إجارة، أو غير ذلك.