طيب ويتعين الرد إذا لزم من الأرْش الربا، مثل: أن يبيع ذهبًا -حليًّا من الذهب- بوزنه دنانير، ثم يجد في الحلي عيبًا، فهنا لا يمكن أن يأخذ الأرش. لماذا؟ لأنه يلزم منه الوقوع في الربا؛ إذ سيكون للمشتري ذهب بوزن الذهب الذي دفع، ثم يُزاد على ذلك الأرش.
وحينئذٍ نقول: القاعدة أو الضابط: إذا تعذَّر الرد تعين الأرش، وإذا لزم منه الوقوع في الربا تعين الرد.
فيُقال لهذا الذي وجد في الحلي عيبًا يقال: إما أن ترده، وإما أن تمسكه بدون أرش؛ لأنك لو أخذت الأرش لزم من هذا الربا، فلا يجوز.
طيب، صار عندنا الآن ضابطان، ما هما؟
طالب: أنه يتعين الأرْش إذا تعذر الرد.
الشيخ: نعم، أنه يتعين الأرْش إذا تعذر الرد. والثاني؟
الطالب: أنه يتعين الرد إذا.
الشيخ: أفضى الأرْش إلى ربا، والمثال عرفتموه.
ثم قال: (وإن اشترى ما لم يُعلم عيبه بدون كسره كجوز هند، وبيض نعام فكسره فوجده فاسدًا فأمسكه؛ فله أرشه، وإن رده رد أرْش كسره).
(إذا اشترى ما لم يُعلم عيبه بدون كسره كجوز هند)، وجوز الهند كبير كبيض النعام أو نحوه، والمقصود منه فيما كان داخل القشر، كسره فوجده فاسدًا، أي وجد ما كان داخل القشر فاسدًا؛ هذا عيب. فإذا كسره نقول: أنت الآن بالخيار، إن شئت أخذتَ الثمن، وإن شئت أخذتَ الأرش، لكن إن رددته وأخذتَ الأرش لزمك رد أرش الكسر.
وظاهر كلام المؤلف أنه إذا لم يكن هناك فساد في الكسر فإنه لا يرد أرْش الكسر، كما لو شذبه شذبًا متساويًا فصار قطعتين يمكن أن يُنتفع بهما على أنهما إناءان، فحينئذٍ نقول: لا أرْش لهذا الكسر، لماذا؟ لأنه لم يتأثر.
ثم نقول: إذا كسره كسرًا لا يبقى بعده قيمة، يعني لا قيمة له بعد هذا الكسر، مثل إن كسَّره، رضَّه رضًّا، فإنه حينئذٍ يتعين الأرْش؛ لأنه تعذَّر الرد.
فصارت هذه المسألة لها ثلاث حالات: