للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

طيب، ولهذا قال: (قِسْط ما بين قيمة الصحة والعيب)، وكيف ذلك؟ يُقوَّم هذا الشيء صحيحًا، ثُمَّ يُقوَّم معيبًا، وتؤخذ النسبة التي بين قيمته صحيحًا وقيمته معيبًا، وتكون هي الأرْش، فيُسقط نظيرها من الثمن، مثال ذلك: باع سيارة قيمتها مئة، باعها بخمسين ألفًا وقيمتها مئة، ثم تبيَّن بها عيب، وقلنا لأهل الخبرة: قدِّروا العيب، قالوا: هي معيبة تساوي ثمانين وسليمة تساوي مئة. كم الأرش الآن؟

طلبة: عشرون.

الشيخ: خطأ.

الطلبة: الخُمس.

الشيخ: إي، قُل: الخمس، ولهذا (قِسْط ما بين).

طالب: العشر يا شيخ.

طالب آخر: عشر ريالات.

الشيخ: يا ناس، الأرش الْخُمس، أضف هذا إلى الثمن، الثمن كان خمسين ألفًا، كم ينقص؟ عشرة آلاف، شوف الآن لو قلنا: ينقص ما بين القيمتين كان ينقص من الثمن عشرون، وتبقى بثلاثين ألفًا، وهذا غلط.

فالحاصل أنه يُقدَّر بالقيمة، ثم يُنظر الفرق بين القيمتين المعيب والسليم، ويُسقَط من الثمن بمثل تلك النسبة؛ ولهذا قولكم في الأول: إن القسط عشرون نعتبره خطأ؛ لأنه لو قلنا: القسط عشرون لنزَّلنا من الثمن عشرين، لكن نقول: القسط بالنسبة هو الْخُمس، فنُسقط من الثمن الْخُمس.

طيب، ولو باعها بمئتين وتبين بها عيب، فقُوِّمت السيارة، وقيل: إن السيارة سليمة بمئة ومعيبة بثمانين، كم القسط؟

طالب: الخمس.

الشيخ: كم ننقص من الثمن؟

طلبة: أربعين.

الشيخ: أربعون ألفًا، طيب، إذن انتبهوا لهذا.

وقول المؤلف رحمه الله: (إن علم المشتري العيب بعدُ)، كلمة (بعدُ) تدل على أنه لو علم به قبل فإنه لا خيار له، لماذا؟ لدخوله على بصيرة.

طيب، فإن باعه بشرط البراءة من العيب، فقد سبق أنه إن أبرأه بعد العقد فالإبراء صحيح، وقبل العقد لا يصح؛ هذا المذهب، وتقدم أن القول الصحيح: إن أبرأه وهو مدلس -أي البائع- فإنه لا يبرأ سواء كان قبل العقد أو بعده، وإن كان غير مدلس صح؛ سواء كان قبل العقد أو بعد العقد.

<<  <  ج: ص:  >  >>