الرابع: أن يُذكر المضاف إليه، فحينئذٍ يعرب، وبالطبع لا يُنوَّن؛ لأن الشاعر يقول لمخاطَبِه:
كَأَنِّيَ تَنْوِينٌ وَأَنْتَ إِضَافَةٌ
فَأَيْنَ تَرَانِي لَا تَحِلُّ مَكَانِي
طيب هنا نقول: حُذِف المضاف إليه ونُوِي معناه. وهل يمكن أن يقرأها من قبل:(فإذا علم المشتري العيب بعدَ)؟
طالب:(بعدُ).
الشيخ: ما يمكن (بعدَ)؟
الطالب: ما يمكن، إلا إذا .. في العبارة هذه ما ينفع.
الشيخ: لماذا؟
الطالب: لأن المضاف إليه ليس مذكورًا.
الشيخ: طيب نُوِي لفظه.
الطالب: هنا القرينة تقتضي أنه نَوَى معناه.
الشيخ: ويش القرينة؟
الطالب: قوله: (بعد).
الشيخ: قوله: (بعد) ما هي بقرينة، الإشكال عند (بعد) الآن.
الطالب:( ... ).
الشيخ: ويش تقولون؟
طلبة: يمكن.
الشيخ: يمكن، يجوز؛ لأن هذا على نية المتكلم، فإذا قال مثلًا:(فإذا علم المشتري العيب بعدَ) عرفنا أنه حذف المضاف إليه ونوى لفظه.
طيب، يقول:(أمسكه بأرْشه، وهو قِسْط ما بين قيمة الصحة والعيب).
(أمسكه) أي: أمسك المبيع الْمَعِيب.
(بأرْشه)، والأرش فسَّره المؤلف، (وهو قِسْط) أي فرْق (ما بين قيمة الصحة والعيب). وقال:(قيمة)، ولم يقل: ثمن، والفرْق بين القيمة والثمن أن القيمة هي ثمنه عند عامة الناس، والثمن هو الثمن الذي وقع عليه العقْد، فإذا اشتريتُ ما يساوي ثمانية بستة، فالقيمة الثمانية، والثمن الستة.
ولهذا انتبهوا عند كتابة العُقود، لا تقل: باعه عليه بقيمة قدرها كذا وكذا، قل: بثمنٍ قدره كذا وكذا. وما أكثر الكتاب الذين يخطئون في هذا، أو يقول: باعه بثمن قدره كذا وكذا والقيمة واصلة، بدلًا من أن تقول: القيمة، قل: الثمن، الثمن واصل.