فإذا قال مشتري الرقيق: أنا أريد أن يكون فحلًا لعله في يوم من الأيام يتزوج ويأتيه أولاد، نقول: وإذا تزوج وأتاه أولاد ما فائدتك منه؟ ! لأنه إن تزوج بحرة فأولادها أحرار، وإن تزوج بمملوكة فأولادها لسيدها، ولن تستفيد من ذلك شيئًا، قال: لعلي إذا أعتقته تزوج وأنجب، نقول: وإذا تزوج وأنجب بعد إعتاقه فلا فائدة لك منه، والخصاء في الرقيق لا شك أنه رفعة لقيمته، وهذا أمر معروف.
إذن فَقْد عضو عيب، إلا في الخصاء ففيه التفصيل الذي سمعتم.
وفقد سِن، السن أليس عضوًا؟ لا، ليس عضوًا؛ لأنه في حكم المنفصل، ولهذا لو مسه الإنسان بشهوة؛ يعني: لو مس سن امرأته بشهوة، وقلنا: إنه إذا مس امرأته بشهوة انتقض وضوؤه، فمس سنَّها، وحدث منه أعلى شهوة إلا أنه لم يخرج منه شيء فإن وضوءه لا ينتقض؛ لأنه ليس عضوًا، في حكم المنفصل؛ فلهذا قال:(فقْد عضوٍ أو سن).
ولا يقال: هذا من باب عطف الخاص على العام؛ لأن السن ليس من جنس الأعضاء حتى يقال إنه من باب عطف الخاص على العام، بل هو من عطف المغايِر على مغايِرِه.
إذا قال قائل:(فقْد عضوٍ أو سن) إذا كانا زائدين وفقدهما، هل هو عيب؟
طالب: عيب.
طالب آخر: ليس عيبًا.
الشيخ: ليش؟ لأن هذا زيادة خير، الأصبع الزائد يحاول الناس أن يقطعوه، وكذلك السن الزائدة، بعض الناس يكون عنده أسنان مترادفة زيادة، فإذا فُقد الزائد فليس بعيب.
ولهذا قال:(أو زيادتهما)، زيادة العضو عيب، زيادة السن عيب أيضًا؛ لأن ذلك يُنقِّص القيمة، فإذا كان له يدانِ من المرفق متساويتين، وقال المشتري: هذا عيب، وقال البائع: بل هذا زيادة خير، بدلًا ما يكون له يد واحدة تعمل صار له الآن اثنتان، يقال: يرجع إلى عرف الناس، إذا قالوا: إن قيمته تزيد بزيادة هذا العضو فلا بأس، فليس بعيب، لكن الغالب أنها عيب تَنقص قيمتها، حتى وإن كان يعمل بهما سويًّا.