للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والعيب ضد السلامة، فيقال: هذا مَعيب، وهذا سليم، يُقال في البهيمة التي لا تجزئ في الأضحية يقال: هذا عيب، والسالمة يقال: سليمة، فالعيب ضد السلامة، والمعيب ضد السليم.

لكنه هنا يقول المؤلف رحمه الله: (وهو ما يُنَقِّصُ قيمةَ المبيع).

فإذا كان هذا المبيع لولا هذا العيب لكان يساوي ألفًا، وبالعيب يساوي ثمان مئة مثلًا، هنا نقَّص قيمة المبيع، وظاهر كلام المؤلف أنه ولو كان النقص مما يُتغابن به عادة؛ يعني: لو كان النقص يسيرًا، كاثنين في المئة، فظاهر كلامه أن هذا عيب؛ لأنه أطلق فقال: (ما ينقص)، وكلمة (ما) اسم موصول تفيد العموم.

وقوله: (ما ينقص قيمة المبيع)، هذا هو الضابط، وما بعده فأمثِلة.

مثاله: (كمرضه)، ولو كان المرض يسيرًا؛ لأنه من الجائز أن هذا المرض يتطور حتى يتدهور، فإذا وَجد في المبيع مرضًا فله الخيار ولو يسيرًا، حتى وإن كان لا ينقص القيمة إلا شيئًا يسيرًا.

قال: (كمرضه وفقد عضو) يعني: وكفقد عضو، مثل: أن وجد أحد أصابعه مقطوعًا، فهذا فَقْد عضو، وظاهر كلامه -رحمه الله-: ولو كان خِصاءً، فإذا اشتراه على أنه فَحْل فتبين أنه خَصِي، فظاهر كلام المؤلف أنه عَيب؛ لأن هذا فَقْد عضو، حتى وإن زادت القيمة، ربما تزيد القيمة.

أما في الرقيق فظاهر أن الخَصي أرغب عند الناس من الفحل؛ لأنه أقل فتنة وشرًّا، وأما في البهائم فقد يكون الخَصي أرفع قيمة من الفحل، وقد يكون الفحل أرفع قيمة من الخصي، قد يشتري هذا الذكر من الضأن على أنه فحل من أجل أن يُنْزِيَه على الشِّياه، فإذا كان خصيًّا لم ينفع، فتنقص قيمته، وقد يشتريه للأكل على أنه فحل فيتبين أنه خصي، والخصي في الأكل أرغب عند الناس من الفحل؛ لأنه أطيب لحمًا وأكثر قيمة.

فعلى كل حال، الخِصَاء، الصحيح أنه ليس بعيب مطلقًا، وليس سلامة مطلقًا، بل على حسب مقاصِد المشترين: إذا قصدوا فحلًا فتبين خصيًّا فهو عيب، وإن كان الأمر بالعكس فليس بعيب.

<<  <  ج: ص:  >  >>