يقول:(وَزنَا الرَّقِيقِ) أي: إذا زنى الرقيق فزناه عيب، وظاهر كلامه: ولو مرة واحدة؛ لأن ذلك ينقِّص قيمته، إذا تبين أن هذا الرقيق الذي اشتراه قد زنى، فإنه ستنقص قيمته كثيرًا، إن كان ذكرًا فالأمر واضح، وإن كان أنثى فكذلك، ولم يُفصح المؤلف سِنَّ الزاني، زنى الرقيق متى؟ حتى الصغير اللي له سبع سنوات ولّا والبالغ ولّا من بلغ عشرًا ولّا من؟ ما بيَّن، ولهذا اختلف الفقهاء -رحمهم الله- فقالوا: إن زنا الرقيق يُشترط أن يكون الرقيقُ قد بلغ عشرًا وأطلقوا.
ويحتمل أن يقال: إذا بلغ عشرًا في الرجال؛ في الذكور يعني، وإذا بلغ تسعًا من الإناث؛ لأن بنت التسع قد تحمل، وابن العشر قد يُحمَل له، وما دون ذلك لا حَمْل.
وقال بعض أهل العلم، بعض الفقهاء: العبرة بالبلوغ، زنا الرقيق إذا كان بالغًا؛ لأنه قبل ذلك ليس بمكلَّف.
ولكن الأقرب أن يحدَّد بعشر سنين في الذكور وبتسع سنوات في النساء، أما ما دون ذلك فيُنظر إن استمر به هذا الأمر فهو عيب، وإن كان وقع منه مرة واحدة فليس بعيب؛ لأن هذا يكثر فيما بين الصبيان الصغار.
(وسرقته)(سرقته) يعني أن يكون مسروقًا أو سارقًا؟
طلبة: سارقا.
الشيخ: أن يكون سارقًا، إذن فهو من باب إضافة المصدر إلى فاعله؛ يعني كذلك أيضًا إذا تبين أنه يسرق فإنه يعتبر عيبًا.
وظاهر كلامهم: ولو مرة واحدة؛ لأنه لا بد أن يخدشه، حتى لو تاب من السرقة ومن الزنا، فإن الناس لا يزال في نفوسهم شيء من ذلك، وليست المسألة مبنية على عدالته في دينه حتى يقال: إنه إذا تاب فقد زال فسقه، بل المسألة راجعة إلى عرف الناس، فإذا قالوا: إن زناه أو سرقته يوجبان أن تنقُُص قيمته فهذا عيب.
(وإباقه)(إباقه) يعني: هربه، إذا كان هذا الرقيق قد عُرف بالإباق، فهو عيب، كيف يكون عيبًا؟
لأنه يهرب، فيفوت على سيده، والإباق -لا شك- أنه ينقص قيمة المبيع.