للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال بعض أهل العلم: إنما نُهِيَ عن الصلاة في مَبارِكِ الإبل أو أعطانها لأنها خُلِقتْ من الشياطينِ، كما جاء ذلك في الحديث الذي رواه الإمامُ أحمد بإسنادٍ صحيحٍ (٤)، وإذا كانتْ مخلوقةً من الشياطينِ فلا يَبْعد أن تصحبها الشياطين وتكون هذه الأماكنُ مأوًى للإبل ومعها الشياطين، وتكون الحِكْمةُ في النَّهْي عن الصلاة فيها كالحِكْمة في النَّهْي عن الصلاة في الحمَّام، وهذا الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وهو أقربُ ما يُقال في الحِكْمة، ومع ذلك فالحِكْمةُ الحكيمةُ هي التعبُّد لله بذلك.

يقول: ولا في (مغصوبٍ) يعني: لا تصحُّ الصلاةُ في مغصوبٍ. المغصوب: كلُّ ما أُخِذ من مالكه قهرًا بغير حقٍّ، سواءٌ أُخِذ بصورة عَقدٍ أو بدون صورة عَقدٍ، كلُّ ما أُخِذ من صاحبه بغير حقٍّ فهو مغصوبٌ؛ فمثلًا: لو جاء إنسانٌ لآخَر وغَصَبَ منه أرضه وصلَّى بها فصلاتُه لا تصحُّ لأنها مغصوبةٌ، ولو جاء إنسانٌ إلى آخَر وقال: بِعْني أرضَك. قال: لا، ما أنا ببائعها. قال: بِعْها وإلا قتلتُك. فباعها اختيارًا ولَّا إكراهًا؟

الطلبة: إكراهًا.

الشيخ: إكراهًا، وصلَّى فيها، فهل تصحُّ أو لا؟

الطلبة: لا تصحُّ.

الشيخ: لا تصحُّ، وإن كانت مأخوذةً بصورة عَقدٍ.

إذَنْ لا تصحُّ الصلاة في مغصوبٍ، وهو ما أُخِذ قهرًا من مالكه بغير حقٍّ سواءٌ كان بعقدٍ أو بغير عقدٍ، المهم أنه أُخِذ بغير حقٍّ.

ما الدليل؟

نقول: ليس هناك دليلٌ، لكن هناك تعليلٌ، والعلل أوصافٌ مناسبةٌ مأخوذةٌ من قواعد الشريعة، كلُّ العلل التي يقولها العلماءُ هي هذه؛ أوصافٌ مناسبةٌ للحُكْم مأخوذةٌ من قواعد الشريعة.

<<  <  ج: ص:  >  >>