للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يقول هؤلاء الذين قالوا بأنها لا تصحُّ بالمغصوب: لأن الإنسانَ مَنْهِيٌّ عن الْمُقام في هذا المكان؛ لأنه مِلْك غيرِه، فإذا صلَّى فصلاتُه مَنْهيٌّ عنها، والصلاةُ المنهيُّ عنها لا تصحُّ لأنها مضادَّةٌ للتعبُّد، كيف تتعبَّد لله تعالى بمعصيته؟ ! إذَنْ فلا تصحُّ الصلاةُ في المكان المغصوب، كما قالوا في الثوب المغصوب: لا يصحُّ الستر به، وهذا هو التعليل الذي علَّلَ به مَن يقولون بأنها لا تصحُّ في المغصوب.

والقول الثاني في المسألة: أنها تصحُّ في المكان المغصوب مع الإثم؛ لأنهم يقولون: إن الصلاةَ لم يُنْهَ عنها في المكان المغصوب، بلْ نُهِيَ عن الغصْبِ، والغصبُ أَمْرٌ خارجٌ؛ فأنت إذا صلَّيتَ فقد صلَّيتَ كما أُمِرتَ، وإقامتُك في المغصوب هي المحرَّمة، لو جاء الشرع بقوله: لا تُصَلِّ في مكانٍ مغصوبٍ، لو جاء هكذا لقلنا: إن صلَّيتَ في مكانٍ مغصوبٍ فصلاتُك باطلةٌ، لكنه قال: {لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [النساء: ٢٩] هذا الذي قال، فالنهيُ هنا لا يعود إلى الصلاةِ، يعود إلى الغَصْب، فهو عائدٌ إلى أَمْرٍ خارجٍ، وهذا القول هو الصحيحُ: أنها تصحُّ في الأرض المغصوبة لكنْ مع الإثم، يأثم الإنسان.

كمْ هذه؟ كمْ ذَكَر المؤلف؟

طالب: أربعة.

الشيخ: (لا تصحُّ الصلاةُ في مَقْبرةٍ وحشٍّ وحَمَّامٍ وأعطانِ إبلٍ ومغصوبٍ) خمسة.

قال المؤلف (وأسطِحَتِها) يعني: لا تصحُّ في أسطِحَةِ هذه الأماكن، فيكون هذا الموضعَ السادسَ؛ أسطِحَة هذه المواضع نشوف:

أولًا: سطحُ المقبرة، لا تصحُّ الصلاةُ فيه؛ لو وَجَدْنا حُجرةً مبنيَّةً في المقبرة فهلْ يجوز أن نصلِّي على سطحها؟

يقول المؤلف: لا. لماذا؟ لأن الهواء تابعٌ للقَرار.

ويش الهواء هذا؟

الأرض اللِّي هي الأرض؛ القَرار، هذا معروف أنه مقبرةٌ، الهواءُ ما فوقَ هذا القرار، إلى وين؟

طالب: إلى السماء السابعة.

<<  <  ج: ص:  >  >>