وعندي أن هذا أقرب إلى الصواب، لو لم يكن فيه إلا اتباع السنة لكان كافيًا، فيقال للمشتري إذا أراد أن يرد اللبن نقول: لا، رد صاعًا من تمر، كما أن البائع لو قال: أعطني الحليب الذي حلبته، وهو عندك الآن لَمْ تشربه ولم تتصرف فيه، أعطني الحليب، وقال المشتري: أبدًا، أعطيك صاعًا من التمر، أيهما يُقبل؟ يُقبل الصاع ولّا المشتري؟
طلبة: الصاع.
الشيخ: لا يا أخي، يُقبل المشتري أن يرد الصاع، الصاع ما هو بيُقبل ولا يُرد، اللي يُقبل صاحبه، أنا قصدي بهذا تحديد عبارتكم، إذن يُقبل من قال: أرد الصاع؛ لأن البائع ربما يقول للمشتري: أعطني اللبن الذي حلبت، وهو عندك الآن، واللبن يساوي ثلاثة آصع من التمر. فيقول المشتري: لا أعطيك إلا ما قدره النبي صلّى الله عليه وسلّم.
إذن كل من طلب ما قدَّره الرسول صلّى الله عليه وسلّم وعيَّنه فهو .. أتموا.
طالب: فهو الأولى.
الشيخ: فهو المقبول، هو الذي يُقبل.
إذا كان اللبن لا قيمة له شرعًا، كما لو اشترى حمارة مُصَرَّاة، هل يرد صاعًا من تمر؟
طلبة: لا.
الشيخ: إذا قال المشتري: أنا عندي أتان صغيرة، واللبن هذا ما له قيمة بالنسبة للآدمي؛ لأنه حرام، لكن بالنسبة للأتان الصغيرة له قيمة ولّا ما له قيمة؟ له قيمة، فيقال: إن هذا ليس له قيمة شرعًا فليس له عوض، لكن لك الرد، ما دام قد دُلِّس عليك واشتريت حمارة مُصَرّاة فلك الرد.
فيما إذا دُلس عليه بغير التصرية؛ يعني: سُوِّد شعر الجارية، وأراد الرد، فهل نقول: لو اختار الإبقاء -الإمساك- مع الأرش هل له ذلك؟ لو قال المشتري: أنا أريد الجارية، لكن أريد الفرق بين قيمتها شابةً وقيمتها عجوزًا؟
نقول: لا، إما أن تردها، وإما أن تمسكها بدون أرش. ( ... )
***
طالب: قلنا فيمن اشترى أتانًا وكانت مصراة: إن له الرد، أما الذي يشتري الإبل والغنم فواضح أن له الرد؛ لأن كثرة اللبن في الضرع مقصودة، لكن كيف يكون لهذا الرد مع أن اللبن في الأتان لا يجوز؟