للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الشيخ: الثاني، هذا الصاع عوض عن اللبن الموجود حين العقد؛ لأن اللبن الموجود حين العقد مُلك لمن؟ للبائع، أما ما حدث بعد العقد فهو ملك للمشتري، وقد سبق أن نماء المبيع لمن؟ للمشتري، له نماؤه المنفصل.

ثانيًا: لماذا قدره بصاع، وهو قد يساوي أكثر من صاع، وقد يساوي أقل؟

نقول: قدره النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم بصاع قطعًا للنزاع؛ لأنه ربما يتنازع المشتري والبائع، فيقول البائع: اللبن فيها كثير، والمشتري يقول: فيها اللبن قليل، فقطعًا للنزاع قدره النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم وقوَّمه للأمة إلى يوم القيامة قطعًا للنزاع.

ثالثًا: لماذا لم يقل: صاعًا من طعام، وجعله كالفطرة؛ من البُر، من الشعير، من الأقِط، من الزبيب، بل قال: صاعًا من تمر؟

نقول: لأن التمر أقرب ما يكون إلى اللبن، ففي اللبن حلاوة، وفي اللبن غذاء، والتمر كذلك، فهو أقرب ما يكون شبهًا بالتمر، لو أنك أردت أن تشبه بين اللبن والخبز لوجدت الفرق أكثر، لكن اللبن والتمر متقارب، وكله يؤكل طريًّا بدون كلفة وبدون طبخ؛ يعني يؤكل ويشرب.

رابعًا: لو أراد المشتري أن يرد اللبن الذي حَلَبه، وقال للبائع: أنا حلبتُ صاعًا من اللبن أو نصف صاع من اللبن، وهو موجود الآن أرده عليك بعينه. فهل نقول: إنه يجب على البائع أن يقبله؛ لأنه رد عليه عين ملكه، أو نقول: إن الشرع ورد بتقديره من التمر، فلا نعدل عما جاء به الشرع؟

طالب: الثاني.

طالب آخر: الأول.

الشيخ: اختلفتم كما اختلف العلماء من قبلكم، بعض العلماء يقول: إذا رده بحاله لزم البائع أن يقبل؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم جعل هذا عوضًا عنه؛ لأنه في الغالب أن المشتري إذا حلبه استهلكه؛ هذا الغالب.

وبعض العلماء يقول: إنه لا يُجبَر على قبول اللبن؛ لأنه باع اللبن متصلًا بالبهيمة، وفصَله المشتري، فكان عُرضة للحموضة والفساد، والتمر جنسٌ عيَّنه الرسول عليه الصلاة والسلام فلا نتعداه.

<<  <  ج: ص:  >  >>