للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الشيخ: يمكن هذا أقرب شيء؛ لأنه إذا ظهر مجعدًا دلَّ ذلك على أنه قوي، وضده السَّبِط اللَّين الذي لا يكون له تجعيد، فأيهما أرغب عند الناس الأول أو الثاني؟ الأول أرغب عند الناس، إذا كان الشعر قويًّا متجعدًا فهو أرغب من أن يكون لينًا سهلًا مسترسلًا، هذا الرجل لما أراد أن يبيع الجارية جعَّد رأسها من أجل أن يزيد الثمن، فنقول: هذا حرام لا يجوز؛ لأنه غش.

(وجَمْعِ ماء الرَّحَى وإرسالِه عند عَرْضِها)، هذا شيئان، لكنهما شيء واحد في الواقع، يجمع ماء الرحى ثم يرسله عند عرضها للبيع، الرحى كيف يكون لها ماء؟

فيه أَرْحِيَة تدور على حسب جريان الماء، فيجعل صاحبُ الرحى سدًّا ينحبس به الماء، فإذا أراد بيعها فتح هذا السد، ثم اندفع الماء بشدة وسرعة، فتدور الرحى دورانًا سريعًا، فيظن المشتري أن هذا هو وصفها، وأنها جيدة، وأن الماء يندفع بسرعة، فيزيد الثمن، هذا أيضًا من التدليس؛ لأنه أظهر المبيع بمظهر مرغوب فيه، وهو خالٍ منه.

فإذا قال قائل: كيف يكون للرحى ماء وهي ستطحن الدقيق؟ وهذا يقتضي أن يكون الدقيق عجينًا؟

نقول: لا، يُجعل عجلة -يعني: بكرة لها رِيَشٌ- يضرب بها الماء فتدور، ثم في هذه البكرة سَيْر متصل بالرحى البعيدة عن الماء، وهذا السير هو الذي يُدير الرحى البعيدة، ويشبه من بعض الوجوه جنزير السيكل، تعرفونه؟

طالب: إي نعم.

الشيخ: إي نعم، يكون الذي يدير هذا بعيدًا عن الرحى، فيظن الظان أن هذا هو ماؤها، وأن هذه قوتها فيزيد في ثمنها.

إذن جمع الرحى وحده ولّا جمعه وإرساله؟

طلبة: جمعه وإرساله.

الشيخ: نعم، جمعه وإرساله عند عرضها.

<<  <  ج: ص:  >  >>