للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(ولا في حُشّ)، ما هو الحش؟ الحش: مكان الخلاء، يعني المكان الذي يتخلى فيه الإنسان من البول أو الغائط؛ وهو الكنيف، لا تصح الصلاة فيه، لماذا؟ لأنه نجس خبيث، ولأنه مأوى الشياطين، فالشياطين خبيثة، مأواها الخبائث، أحب مكان إلى الشياطين أنجس الأماكن {الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ} [النور: ٢٦] وهذا من حكمة الله عز وجل.

المساجد بيوت الله ومأوى الملائكة، أما الحشوش فهي مأوى الشياطين، ولهذا يشرع للإنسان أن يقول عند دخول الخلاء: «أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الْخُبْثِ وَالْخَبَائِثِ» (٢٥)، الحش لا تصح الصلاة فيه لنجاسته ولكونه مأوى الشياطين، فلا ينبغي أن يكون هذا المكان الخبيث الذي هو مأوى الخبائث مكانًا لعبادة الله عز وجل، وكيف يستقيم هذا وأنت تقول في الصلاة: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وأنت في مكان الشياطين؟ لهذا نقول: إنها لا تصح في الحش.

كذلك (ولا في حمام) الحمام: كل ما يطلق عليه اسم الحمام فإنه داخل في ذلك، حتى المكان الذي ليس مبالًا فإنه لا تصح فيه الصلاة، للحديث الذي أخرجه الترمذي وذكرناه آنفًا وهو: «الْأَرْضُ كُلُّها مَسْجِدٌ إِلَّا الْمَقْبَرَةَ وَالْحَمَّامَ». الحمام لماذا لا تصح؟ قالوا: لأن الحمام مكان كشف العورات؛ لأن الحمام المغتسل، ما هو بالمرحاض، نحن نقول عندنا في لغتنا: إن الحمام هو المرحاض.

طالب: الكنيف.

الشيخ: إي نعم، وليس كذلك، الحمام هو المغتسل، وكانوا يجعلون حمامات مغتسلات للناس يأتي الناس إليها ويغتسلون.

طالب: إلى الآن يا شيخ.

الشيخ: أنا فاهم، فيختلط فيه الرجال والنساء، وتنكشف العورات، ولهذا نهى الشرع عن الصلاة فيه، وظاهر الحديث: لا فرق بين أن يكون الحمام يستعمل يعني فيه ناس الآن يغتسلون، أو لم يكن فيه أحد، فما دام يسمى حمامًا فالصلاة لا تصح فيه.

كذلك (أعطان إبل) الأعطان: جمع عطن، ويقال: معاطن جمع معطن، أعطان الإبل فسرت بثلاثة تفاسير:

<<  <  ج: ص:  >  >>