للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ذكرنا آنفًا أنه يستثنى من ذلك صلاة الجنازة، فنقول: أما إذا كانت الصلاة على القبر فلا شك في استثنائها؛ لأنه ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه فَقَدَ المرأة التي كانت تَقُمُّ المسجد، فسأل عنها، فقالوا: إنها ماتت، وكانت قد ماتت في الليل، فالصحابة رضي الله عنهم كرهوا أن يخبروا النبي صلى الله عليه وسلم في الليل فيخرج، فقال لهم: «هَلَّا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي» يعني: أخبرتموني حتى أصلي عليها وأخرج معها، ثم قال عليه الصلاة والسلام: «دُلُّوني عَلَى قَبْرِهَا». فخرجوا له إلى البَقِيع ودلُّوه على القبر، فقام وصلَّى عليها، عليه الصلاة والسلام (٢٤). فهذه صلاة جنازة في المقبرة لكنها على القبر، فهل نقول: مثل ذلك لو جيء بالميت وصلي عليه قبل أن يدفن في المقبرة، أو ليس مثله؟

نقول: لدينا الآن عموم: «الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدٌ إِلَّا الْمَقْبَرَةَ»، والصلاة على الميت صلاة بلا شك، ولهذا تفتتح بالتكبير، وتختتم بالتسليم، ويشترط لها الطهارة والقراءة؛ فهي صلاة، فما الذي يخرجها من عموم قوله: «إِلَّا الْمَقْبَرَةَ؟ »، قالوا: ربما يسوغ لنا أن نقيسها على الصلاة على القبر، ونقول: ما دام أنه قد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على القبر؛ فلا فرق بين أن نصلي على جنازة مدفونة، أو جنازة غير مدفونة لا فرق بينهما؛ لأن العلة واحدة، وهي أن هذا الميت الذي يصلى عليه كان في أيش؟ كان في المقبرة، وعمل الناس على هذا، على أنه يصلى على الميت، ولو قبل الدفن في المقبرة.

وأظن أن في المسألة خلافًا، لكنني لم أحرره بعد. فعندنا الآن الصلاة على الميت على القبر لا شك في استثنائها من هذا العموم، وهو: أن الصلاة لا تصح في المقبرة، والصلاة على الميت في المقبرة قبل الدفن هذا أيضًا نقول: إنه كالصلاة على القبر بالقياس كما ذكرنا، ويمكن لمعارض أن يعارض، وأظن في ذلك خلافًا لكني لم أتيقن، وسنحرره إن شاء الله تعالى.

<<  <  ج: ص:  >  >>