للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهناك تعليل؛ وهو أن الصلاة في المقبرة قد تتخذ ذريعة إلى عبادة القبور، ولهذا لما كان الكفار يسجدون للشمس عند طلوعها وغروبها، نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة عند طلوعها وغروبها؛ لئلا يتخذ ذريعة إلى أن تعبد الشمس من دون الله، أو إلى أن يتشبه بالكفار. كذلك أيضًا الصلاة في المقبرة قد تكون ذريعة إلى عبادة القبور أو إلى التشبه بمن يعبد القبور، فلذلك نهي عنها -عن الصلاة في المقبرة- فهنا إذن دليلان وتعليل، وأما من علل ذلك بأن يخشى أن تكون المقبرة نجسة، فهذا تعليل عليل، بل ميت لم تحل فيه الروح، كيف تكون نجسة؟ قالوا: نعم لأنها ربما تنبش، وفيها صديد من الأموات ينجس التراب، فيقال: سبحان الله:

أولًا: أن نبش المقبرة الأصل عدمه.

ثانيًا: من يقول: إنك ستصلي على تراب فيه صديد؟

ثالثًا: من يقول: إن الصديد نجس؟ كل هذه المقدمات تبطل هذا التعليل، والحديث عام اللي ذكرناه «إِلَّا الْمَقْبَرَةَ وَالْحَمَّامَ».

فإن قال قائل: هل يضر القبر الواحد أو لا بد من مقبرة ثلاثة فأكثر؟

فالجواب: أن في ذلك خلافًا، فمنهم من قال: إن القبر الواحد والاثنين لا يضر، ومنهم من قال: بل يضر، والصحيح أنه يضر حتى القبر الواحد يضر؛ لأنها لما كان هذا مكانًا مهيئًا لأن يكون مقبرة وقبر فيه صار الآن مقبرة بالفعل، والناس ليسوا يموتون جملة واحدة حتى يملؤوا هذا المكان، الناس يموتون تباعًا واحدًا فواحدًا أو أكثر، لكن المهم أنه لا يمكن أن تطبق هذه الأرض بالأموات، والأحاديث عامة فنقول: حتى الواحد.

فإن قال قائل: إذا جعلتم الحكم منوطًا بالاسم، فقولوا: إذن إذا أعدت أرض لأن تكون مقبرة فلا يصلى فيها؟

فالجواب: أن هذه لم يتحقق فيها الاسم، فهي مقبرة باعتبار ما سيكون، لكن اللي دفن فيها بالفعل وجد فيها القبر بالفعل، هذا واحد.

<<  <  ج: ص:  >  >>