قيل: مباركها مطلقًا، وقيل: ما تقيم فيه وتأوي إليه، وقيل: ما تبرك فيه بعد صدورها من الماء؛ فهذه ثلاثة أشياء، المبارك ما تقيم فيه وتأوي إليه، والثالث ما تبرك فيه عند صدورها من الماء أو انتظارها الماء.
والصحيح: أنه شامل للثلاثة، أي أن المعاطن ما تقيم فيه الإبل وتأوي إليه، كالمراح، مرح الإبل، سواء كانت مبنية بجدران أم محوطة بقوس أو بأشجار أو ما أشبه ذلك، تقيم فيه وتأوي إليه، منين تأوي؟
طلبة: من المرعى.
الشيخ: من المرعى، كذلك ما تعطن فيه بعد صدورها من الماء، هذه المعاطن وإلى الآن أظن يسمونها معاطن، هذا أيضًا لا تصح فيه الصلاة.
أو مباركها إذا اعتادت الإبل أنها تبرك في هذا المكان، وإن لم يكن مكانًا مستقرًّا لها، فإنه يعتبر معطنًا، أما مبرك البعير الذي بركت فيه لعارض وروثت فيه ومشت، فهذا لا يدخل في المعاطن؛ لأنه ما هو مبرك، هذا مبرك عارض، كما لو بعرت وهي تمشي، هذه معاطن الإبل.
الدليل قول الرسول صلى الله عليه وسلم:«صَلُّوا فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ، وَلَا تُصَلُّوا فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ»(٢٦)، والحديث صحيح، هذا الحديث إذا قال لنا قائل: ما وجه الدلالة من كون الصلاة لا تصح في معاطن الإبل؟
طلبة: النهي.
الشيخ: النهي، فإذا صليت فقد ضاددت أمر الرسول عليه الصلاة والسلام، الرسول يقول: لا تصل وأنت تصلي، مضادة للأمر، ومضادة الأمر معصية، ولا يمكن أن تنقلب المعصية طاعة، إذن لا تصح الصلاة.
إذا قال قائل:«صَلُّوا فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ» أمر، والأمر للوجوب، فهل هذا يقتضي أن أبحث عن مرابض غنم لأصلي فيه؟
طلبة: لا.
الشيخ: لا، أنتم أول من درس أن الأمر للوجوب، يعني في هذا المكان ما هو بأول الناس كلهم.